قنديل والنووى
عبد الحليم قنديل
انه ـ باختصار ـ مشروخ نووي وليس مشروعا نوويا .!
وفي القصة كلها طعم الكذبة الموسمية، والأسطوانة المشروخة التي تعاد وتزاد في توقيت سنوي بعينه، وقبل انعقاد مؤتمر الحزب الوطني الحاكم في مصر بالذات، في العام الماضي كانت فرصة اذاعة المشروخ النووي لجمال مبارك، وفي هذا العام بدا المسرح معدا لمبارك الأب، ومن فوق منصة عليها شعار رئاسة الجمهورية، وأعدت علي عجل في مكان افتتاح محطة كهرباء شمال القاهرة، وبدا الرئيس مبارك متحاملا علي نفسه، وينضح وجهه بالتعب، ومحاطا بحشد من المسؤولين بينهم رئيس المخابرات ورئيس الوزراء ووزير الاستثمار ووزير الكهرباء والطاقة النشيط د. حسن يونس، ولوحظ أن جمال مبارك كان هناك، رغم أنه لايلي إلي الآن منصبا تنفيذيا أو دستوريا، وكان مقعده أمام المسرح مباشرة، وعلي رأس الصف الأول، وكان المعني الظاهر ـ مجددا ـ هو التلاعب السياسي بحلم وطني، وكأن المقصود بالاستخدام السلمي هو الاستخدام السياسي ، ومقابل اقصاء الاستخدام العسكري أو العلمي، وكأن المقصود باستبعاد حلم القنبلة الذرية هو استحضار قنبلة التوريث السياسية، وفي وهج نووي يغشي العيون.
فهل نحن بصدد مشروع نووي حقا؟، وحتي لو كان سلميا كجناح الحمامة، وبعيدا عن مظنة الاستخدام العسكري إلي أبعد حد؟ الجواب بوضوح: انه تزوير المشروع النووي وليس المشروع نفسه، فالمشروع النووي ـ بالبداهة ـ مشروع أسرار، والمشروع النووي ـ بالبداهة ـ مشروع للاستقلال الوطني، والمشروع النووي ـ بالبداهة ـ مشروع للتقدم العلمي واختراق الحجب، وقد لا يصح ـ بالبداهة ذاتها ـ تصور اقدام نظام من عينة حكم مبارك علي مشروع بهذه الصفات، فهو حكم انتهي بالبلد كلها إلي حالة انكشاف كامل، فلا استقلال وطنيا ولا خزانة أسرار، السفارة الأمريكية المحصنة في جاردن سيتي تشبه دار المندوب السامي البريطاني قبل ثورة 1952، ولها الأمر والنهي في قرارات الاقتصاد والسياسة والثقافة، وإليها الماب ـ من باب أولي ـ في قصة بخطورة المشروع النووي، والقصر الجمهوري تحول إلي بيت عائلة ملكية، والحكم يجري بالوكالة، وعبر شبكة من مماليك البيزنس وجامعي الاتاوات، وحركات المسرح المسموح بها في الحدود المرسومة، وربما لذلك لم يهتز رمش ولا ارتعش صوت مع اعلان مبارك المسرحي عن دخول مصر إلي العصر النووي، وبدت تعقيبات المتحدث باسم البيت الأبيض كأنها تمتمات عن حالة الطقس، فيما التزمت اسرائيل بالصمت البليغ، وبدت في حالة لامبالاة ملفته، وكأننا بصدد شيء متفق عليه، وباجماع كرادلة واشنطن وحاخامات تل أبيب، وكان ملفتا أن الرئيس مبارك ـ في اعلانه المسرحي ـ قد تحدث عن شركائنا الدوليين ، ثم اعلانه الموحي عن النية في جعل مصر مركزا لتوزيع منتجات الطاقة بين دول الخليج العربي ودول البحر المتوسط، أي أننا لسنا بصدد مشروع وطني مصري لا سمح الله، ولا بصدد مشروع قومي عربي تتكامل فيه طاقات العلم المصري مع فوائض المال الخليجي، بل بصدد تحرك محسوب، وبرعاية ـ أو قل برقابة ـ أمريكية صريحة، وهو ما تكشف بعد ساعات فأيام قليلة من اعلان مبارك المسرحي، وبدا معه مبارك في وضع مندوب التسويق لمشروع يراد للمنطقة، ولمصر بالذات، وبدواعي احتياجها لطاقة كهربية تكاد تنفد مواردها المرئية.
فقد صرح د. حسن يونس ـ وزير الكهرباء والطاقة المصري ـ أن الهدف بناء محطة نووية لتوليد الكهرباء، وأن المشروع سوف يمضي ببطء، ولمدي قد يصل إلي عشر سنوات، وأن الموقع لم يتحدد بعد، وأن مصر لن تبني المحطة بالطبع، فلا علاقة لها ـ ولا حلم ـ بتصنيع المفاعلات، ولن تنتج الوقود النووي بالطبع، فلا علاقة لها بتخصيب اليورانيوم، وأنها سوف تستورد الوقود النووي بشرط استرداده بعد استنفاده، أي أن مصر ـ في الحقيقة ـ سوف تستضيف محطة نووية، وليس أن تبني محطة نووية، وأنها سوف تدفع التكاليف المقدرة بملياري دولار، وهو ما يعني ـ بمغزي تصريحات الوزير المنشورة بالأهرام بتاريخ 1/11/2007 ـ أننا بصدد خطوة رمزية ببناء محطة واحدة يتيمة في عالم به 439 محطة تزيد في القريب إلي 469، وفي سياق مشروع تكاملي من نوع خطر، وقد يمتد بشبكة الوقود النووي إلي ـ أو من ـ اسرائيل بالذات، تماما كما امتدت شبكة الغاز المصري إلي اسرائيل، وباتفاقيات اذعان ممتدة إلي 15 سنة وبأسعار اليوم، وتماما كما أن مصر تصدر سنويا ـ وبأسعار مخفضة ـ 14 مليون برميل بترول لاسرائيل، أي أننا قد نكون بصدد كويز نووي ، المساهمة الاسرائيلية فيه ـ كما في كويز النسيج ـ شرط أمريكي جوهري للسماح بالعمل وتسيير دورة الوقود، وهو ما يبدو ظاهرا للأسف في تطورات ملفته، فقد أعلن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ـ بعد اعلان مبارك ـ عن نية دول خليجية انشاء شبكة شركات لتسويق الوقود النووي، وإلي دول المنطقة بما فيها ايران علي حد تعبير الفيصل، ولاحظ أنه استخدم تعبير المنطقة بلا تعيين قومي، ثم لاحظ أنه زج باسم ايران في اشارة لا تخفي، وفي سياق من استفزاز أمريكي ـ اسرائيلي متزايد يمهد لضرب ايران، وبدعوي أنها تطور مشروعا نوويا خطرا لتخصيب اليورانيوم، مع أن تخصيب اليورانيوم حق لايران ـ كما هو حق لمصر ـ بمقتضي التوقيع علي معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما لا تريده أمريكا بالطبع، ولا تريده اسرائيل بالذات، فامتلاك قدرة تصنيع الوقود النووي هو حجر الزاوية في أي مشروع نووي، وحجز حق تخصيب اليورانيوم قد يعني أننا بصدد نوع من الاستئناس النووي للعرب بفيلم كارتون نووي، والتصوير الدعائي لمشروع نووي عربي ـ هو في الحقيقة صفر نووي ـ كما لو أنه البرنامج الطيب ، وعلي الطرف النقيض من برنامج ايران الشرير ، وهو ما يفيد واشنطن في حملتها ضد ايران، ويفيد العواصم العربية في ستر التواطؤ، ويتيح للحكام الفرصة في قبس وهج ـ خادع ـ من العناوين النووية، وفي القصة كلها هزل ظاهر، فأمريكا تعرض علي العرب نوعا من منشآت السياحة النووية ، وكما تقيم شركات المقاولات الغربية لأثرياء الخليج ناطحات سحاب ، فلا بأس أن تقيم أمريكا في مصر ـ وليس لمصر ـ محطة نووية، وبشرط التطبيع النووي مع القوة النووية الوحيدة المسموح بها في المنطقة وهي اسرائيل، وربما تتضح الصورة أكثر مع تراجع فرصة اقامة المحطة النووية المقترحة في موقع الضبعة الممتد بعرض 15 كيلومترا علي الساحل الشمالي الغربي لمصر، وهو ما أكده وزير الطاقة المصري ـ ضمنا ـ في تصريحاته المنشورة بجريدة الأهرام ، فقد أشار إلي أن الدراسات السابقه التي جرت في الثمانينيات لم تعد تجدي ، والمعروف أنه كان قد صدر القرار الجمهوري رقم (300) في سنة 1981 باختيار موقع الضبعة للمحطات النووية المقترحة، وجري تكليف شركة فرنسية باجراء دراسات تكلفت 500 مليون جنيه، وجري اعداد البنية الأساسية للمشروع، وهو ما يبدو أنه قد ذهب مع الريح بدلالة التصريحات الرسمية، وبرغبات الاستيلاء السياحي علي موقع الضبعة ، أو بحجة أنه منطقة أثرية ، ثم بحجة اختيار موقع أفضل ـ وبدواعي يقال انها علمية ـ قد يكون إلي الشرق، وقريبا من خط الحدود مع كيان الاغتصاب الاسرائيلي(!).
اذن، فلسنا بصدد مشروع نووي مصري، بل يحزنون، والقصة محزنة حقا، فدراما المشروع النووي هي ذاتها دراما مصر التي أضاعوا استقلالها في ربع القرن الأخير بالذات، فنقطة البدء في أي مشروع نووي هي قرار وطني بامتياز، وقد اتخذت مصر القرار مبكرا، وبعد جلاء الاحتلال البريطاني مباشرة سنة 1954، ففي سنة 1955 كان قرار جمال عبد الناصر بانشاء لجنة الطاقة الذرية ، وتحولت إلي هيئة الطاقة الذرية سنة 1957، وأنشيء أول مفاعل أبحاث نووي في منطقة أنشاص سنة 1961، وجري تطوير القاعدة العلمية باطراد، وقد لا يعلم كثيرون أن عبد القدير خان ـ أبو البرنامج النووي الباكستاني ـ قد تعلم بمصر في الستينيات، وهو ما قاله بنفسه في حوار لجريدة الأهرام ، جري عقب أول تفجير نووي باكستاني معلن سنة 1998، ولم يكن في باكستان ـ بحسب أقوال خان ـ سوي أربعة لا غير من مهندسي الفيزياء النووية سنة 1974، أي أنها كانت معدمة علميا ـ ان صح التعبير ـ وقت أن قررت صناعة قنبلتها الذرية، وبالطبع كانت أحوالها الاقتصاديه أسوأ، وهو ما يبرز ـ بالطبيعة ـ أولوية القرار السياسي والارادة السياسية في المغامرة النووية، وقد كان قرار مصر مبكرا في انشاء مفاعلات الطاقة الذرية، وجري البدء في الدراسات التفصيلية قبل هزيمة حزيران (يونيو) 1967، وتعطل المشروع لأسباب شح مالي حجزت غالب الموارد وقتها للمجهود الحربي علي خط النار مع اسرائيل، ثم كانت اليقظة المحدودة بعد حرب 1973، بدا أن نواة المشروع النووي المصري تستيقظ لواجباتها المؤجلة، وفي ظروف يسر مالي استجدت، لكن انقلابات السياسة وأدت الحلم، فقد تقرر سنة 1974 انشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة سيدي كرير علي الساحل الشمالي، وجري طرح المناقصة بالفعل، لكن الرئيس السادات تراجع عن القصة كلها سنة 1978، وتحت ضغط أمريكي طلب حق التفتيش، وتحولت منطقة سيدي كرير إلي موقع سياحي، وتماما كما يراد لموقع الضبعة الذي كان المحل المختار للخيبة الثانية، ففي سنة 1983 تقرر انشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في الضبعة ، وجري طرح المناقصة، وتقدمت شركات عالمية بعطاءاتها سنتي 1985 و 1984، وفجأة توقف المشروع، وبضغط أمريكي صريح، وببيان من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي طلب وقف تمويل المشروع بحجة ضعف الاقتصاد المصري، واسندت لمبارك مهمة دفن الجثة، وبافتعال دواعي خوف من آثار اشعاع خطرة علي طريقة ما جري في انفجار مفاعل تشرنوبيل باوكرانيا سنة 1986، وفي السياق ذاته تداعت حوادث وضعت القيد الحديدي علي يد مصر النووية، كان عبد الناصر قد رفض التوقيع الكامل علي معاهدة حظر الانتشار النووي، وفضل ـ علي سبيل المناورة الدولية ـ فكرة التوقيع بالأحرف الأولي سنة 1968، وترك الباب مواربا، وإلي أن أغلق فيما بعد بتصديق مجلس الشعب المصري (البرلمان) علي المعاهدة سنة 1981، ثم وقعت الطامة الكبري أواسط التسعينيات، وجري اجبار مصر ـ التي تداعي استقلالها ـ علي التوقيع علي معاهدة الحظر الكامل للتجارب النووية سنة 1996، كان مبارك ـ عشية التوقيع ـ قد أعلن أن مصر لن توقع ما لم توقع اسرائيل، ولم توقع اسرائيل بالطبع، رغم ما هو معلوم من حيازتها لأكثر من 300 رأس ذري، لكن مبارك وقع بالطبع، وانتهي إلي مصير عبد الفتاح القصري في الفيلم الكوميدي المصري المعروف ابن حميدو ، كان القصري ـ وهو واحد من ملوك الكوميديا ـ يشخط و ينطر في زوجته الضخمة السابغة كأنها طائر الرخ، ويهددها ـ في دور المعلم حنفي ـ وفي زئير ملك الغابة بأن كلمته ما تنزلش الأرض ، ثم ينتهي الشجار العابر إلي نص السيناريو الذي لا خروج عليه، ويردد المعلم حنفي ـ بنبرة خفيضة منكسرة ـ لازمته المشهورة تنزل المرة دي (!)، ويرضخ القصري ـ أبو شنب مبروم ـ لارادة السيدة الباطشة بـ زغرة عين ، ودون حاجة لمد اليد بعصا لمن عصي، وهكذا فعل مبارك، وخضع ـ كعادته ـ لأوامر السيدة أمريكا، والمحصلة: أن انزوي المشروع النووي المصري في ركن مفاعل أنشاص الموروث، ولم يضف إليه سوي مفاعل أبحاث آخر وارد من الأرجنتين سنة 1998، وانتهت القصة كلها إلي انتاج نظائر مشعة لاستخدام محدود في الطب وفي الصناعة، أو إلي القيام بدور عسكر البيئة في بلد غارق بالتلوث، وضاع حلم أجيال من علماء الذرة المصريين، انتهي كثيرون بينهم إلي حائط اليأس، أو إلي الهجرة لمن يدفع ويقدر، أو إلي الموت غيلة علي يد الموساد الاسرائيلي، وكما حدث للدكتور يحيي المشد بباريس بعد دوره المرموق في البرنامج النووي العراقي، فيما تحولت مؤسسات الطاقة الذرية في مصر إلي ما يشبه دواوين الموظفين، فلا حلم يلهم، ولا ارادة تستدعي، ولا تمويل يحفز، فالبحث العلمي عموما ـ وبضمنه البحث النووي ـ آخر ما يتذكره صاحب القرار في مصر، وميزانية البحث العلمي لا تتعدي 0.2% (اثنان من عشرة في المائة) من اجمالي الدخل القومي، وهي تكفي بالكاد رواتب وحوافز تنزل بالعلماء والمهندسين إلي ما تحت خط الفقر، بينما ميزانية البحث في أي دولة تريد أن تنهض تصل إلي 3% من الدخل القومي، انها دولة الانحطاط العام التي تحتقر البحث العلمي، دولة تحكمها الغباوة التي تحتقر العلم، دولة نزلت بمصر من خط التنافس ـ في معايير التقدم ـ مع كوريا الجنوبية حتي سنة 1973، وانتهت بنا إلي وضع التنافس مع بوركينا فاسو علي مؤشر الفساد الدولي (!)، دولة وضعت ـ علي عصر الرئيس السادات ـ 99% من أوراق لعبة السياسة في يد أمريكا، وانتهت ـ مع خلفه الرئيس مبارك ـ إلي وضع 99% من أوراق مشروعنا النووي في يد أمريكا (!).
وتصل المأساة إلي ذروتها ـ أو قل إلي حضيضها ـ مع ابتذال الحلم النووي المصري لخدمة أهداف عائلية، وإلي حد بدا معه أن القصة كلها ليست أكثر من تلميع نووي لجمال مبارك، أو صبغ الوجه المتغضن لنظام حكم العائلة بـ الورنيش النووي ، فمع تفشي الفقر والبطالة والعنوسة والبؤس العام، ومع الطفرة المرعبة في معدلات النهب وتجريف الثروة، ومع تآكل القاعدة الاجتماعية للنظام المعلق، والحكم بالتزوير والتعذيب والاعتقالات والمحاكمات العسكرية، ومع سيادة الاحتقان السياسي والاجتماعي، يصعب اقناع المصريين ـ في غالبهم المسحوق ـ بقبول امتداد حكم مبارك الأب ولو بعصا الأمن المركزي، ويصعب الاقناع ـ أكثرـ باستنساخ الخيبة الثقيلة في صورة الابن بعد الأب، وربما بدا لخبراء اصطناع صورة ـ وليس صناعة الصورة ـ أن اطلاق بضعة صواريخ نووية في وسائل الاعلام قد يثير الحماس، أو أن اطلاق وصف العصر النووي قد يلتبس ـ في المخيلة العامة ـ مع عصـــــر جمال مبارك الذي يبشرون به، لكنها ـ علي الأغلب ـ ألعاب تجري في الوقت الضائع، فقد جفت الأقلام وطويت الصحف، وزالت الغشاوات عن الأبصار فاذا هي اليوم حديد، وكما لم يقتنع المصريون بحكاية الخص الفلاحي الذي بنوه لمبارك علي طريقة الديكور الرديء في أفلام سينما المقاولات، وكما لم يقتنعوا بأنهم بصدد شخص مختلف حين خلع مبارك لهم الجاكته و الكرافته وقت الدعاية الممهدة لاغتصاب الرئاسة الخامسة، فأغلب الظن أنهم لن يأكلوا من طبق مبارك النووي، فالقصة كلها مسمومة برواية الأب أو برواية الابنــــــ، القصة كلها مشروخ نووي يثير الضجر وليست مشــــروعا يستدعي الحلم
القدس العربى.
05/11/2007





احباب من
جميع دول العالم