علاء الأسواني «مطبعاً»
|
|||
|
أعاد انفضاح خبر مشاركة الروائي المصري علاء الأسواني في معرض باريس للكتاب لتوقيع روايته «شيكاغو» في نسختها الفرنسية إلى الأذهان تلك الكتابات التي تصم بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي، بحق وبدون حق، كل من يخالفنا الرأي، وكل من له وجهة نظر مخالفة كما حدث ذات يوم مع الشاعر محمود درويش بعد كتابته لقصيدته «مأساة النرجس… ملهاة الفضة» ومع أميل حبيبي الذي قبل ذات يوم جائزة الإبداع في إسرائيل ونال ما ناله من الذم والتحقير وصل إلى حد اتهامه بالخيانة.
شخصياً كنت أفضل أن ينأى صاحب الروايتين الأكثر مبيعاً في الوطن العربي، أي «عمارة يعقوبيان» و«شيكاغو» بنفسه عن سلوك قد يفسر ضده، ولا سيما في ظل المقاطعة العربية الشاملة لمعرض باريس للكتاب الذي جعل من إسرائيل ضيفة الشرف لهذا العام رغم تاريخها الدموي منذ ميلادها الذي يكمل بعد شهرين عامه الستين على حساب حقوق ومعاناة الشعب الفلسطيني. ورغم مشاركته الخجولة فقد وجد «ثورجيو الشعارات» وتراً جديداً ليعزفوا عليه نغمات بالية لا تسمن ولا تغني عن جوع ذلك أن العاجز لا يجد أمامه إلا الشتائم وتعليق خساراته على مشجب الآخرين.
وفي ظني أن الذين دعوا إلى عدم لجوء العرب إلى المقاطعة واعتماد أساليب أخرى لا تفرغ الساحة لأحقاد الكتاب الإسرائيليين، وكتبهم وأشعارهم ورواياتهم، لم يجانبوا الصواب. لقد كان بإمكان اتحادات الكتاب العربية، ووزارات الإعلام والثقافة أيضاً، أن تفعل ما هو أفضل من المقاطعة، وأن تظهر فلسطين وثقافتها، والثقافة العربية بالمقدار نفسه، بشكل مميز ولكن هذا النشاط يحتاج إلى تراكمات وسنوات من العمل الذي على ما يبدو لا تجيده اتحادات الكتاب التي تكتفي في مثل هذه الحوادث الكبيرة (كمعرض باريس الذي كرم إسرائيل) بإصدار بيانات الشجب والإدانة وكفى الله المؤمنين شر القتال.
وفي كل البلدان العربية هناك ميزانيات كبيرة ترصد لدعم الثقافة، ولكن مع كل الأسف لا يتم صرف تلك الميزانيات في وجهاتها الصحيحة. فروايات علاء الأسواني، إبراهيم نصر الله، نجيب محفوظ، الياس خوري وسواهم لم تقم بترجمتها جهات عربية رسمية بل مؤسسات غربية، أو مؤسسات عربية يملكها أفراد. كذلك عندما يتم الاتفاق بين دولة عربية وأخرى أجنبية على تبادل مهمة ترجمة الأعمال المهمة، من وإلى اللغة العربية، يظل الاتفاق حبراً على ورق.
شخصياً لا أتهم علاء الأسواني بالتطبيع، ولكنني أتهم اتحادات الكتاب ووزارات الثقافة العربية التي جعلت من صدور ترجمة لعمل أدبي لهذا الأديب العربي، أو ذاك، فرصة ذهبية، يفكر ألف مرة قبل أن يقرر رفض الذهاب لحفل توقيعها.
|





Who links to me?