Transitional//EN" "http://www.w3.org/TR/xhtml1/DTD/xhtml1-transitional.dtd"> انفراد .. موقع الصحفى المصرى احمد الدسوقى :: المقالات

انفراد .. موقع الصحفى المصرى احمد الدسوقى

May 5, 2008

عيال الله ..المقال الازمة

Filed under: المقالات
 بسبب هذا المقال تأخرت جريدة الدستور عن الصدور  ليلة اضراب 4 مايو ..وفى المقال يلفت فهمى هويدى الانتباة الى قوة شباب الانترنت والى الفزع الهائل لدى الاجهزة الحكومية كما يعيب على بعض المتنطعين الذين يمثلون دور المعارضة امام الرأى العام وهم اصحاب مصالح خاصة قد تكون مجرد كرسى بالتعيين فى مجلس الشورى
 
 
لم أفهم لماذا هذا الفزع الحاصل من جانب السلطة وأبواقها من دعوات الإضراب والاحتجاج السلمي التي تطلق في مصر؟ واستغرب تلك الحملات التي تشنها المنابر الإعلامية ضد الشبان والمجموعات التي دعت للإضراب وأيدته، إلي الحد الذي دعا أحد مسئولي الصحف القومية إلي وصف أولئك الشبان بأنهم منحرفون.. وأن آباءهم لم يحسنوا تربيتهم .
أما ما استغربت له بدرجة أكبر أن يزايد علي الجميع في التسفيه والتنديد نفر من محترفي السياسة الذين تحتضنهم الحكومة في الكواليس طيلة الصباح، وتسمح لهم بالجلوس في مقاعد المعارضة في المساء، حتي أصبحوا معارضين لبعض الوقت، وخارج مواعيد العمل الرسمية فقط.. وقد أبرزت إحدي الصحف عنوانًا لأحدهم قال فيه : إن دعاة الإضراب "شوية عيال لا سعة" صحيح إنهم عيال الله.. لكنهم يظلون أشرف من عيال الحكومة.
لم يقف الأمر عند حد التنديد والاتهام والتسفيه وإنما وجدنا أصواتًا عديدة من بين أصحاب الرأي -للأسف- ما برحت تحرض الحكومة علي التدخل لإغلاق مواقع الإنترنت وقمع المدونين، بحجة أنهم يدعون إلي الفتنة وإشاعة الفوضي في البلد.. وذهب نفر من هؤلاء إلي حد انتقاد أجهزة الأمن الآن لأنها "تهاونت" كثيرًا مع أولئك الشبان، في دعوة مبطنة إلي ضرورة المسارعة إلي قمعهم وضربهم بيد من حديد.
مادام هؤلاء "شوية عيال" فلماذا فزع السلطة من دعوتهم إذن؟ لماذا الهجوم علي أشخاصهم والمطالبة بتأديبهم، وإلقاء القبض علي بعضهم، وحشد آلاف الجنود في ميادين المدن الكبري لتخويف الناس من التضامن معهم ؟ ولماذا تصب أبواق السلطة جام غضبها عليهم، وتوظف الصحف القومية وبرامج التليفزيون الرسمي لتشويه صورتهم وتعبئة المجتمع ضدهم؟
أحد أمرين ، إما أن يكون هؤلاء من القوة بحيث أخافوا السلطة وأثاروا قلقها، وإما أن تكون السلطة من الضعف والوهن، بحيث اهتزت وارتبكت لمجرد انتشار فكرة الإضراب في البلد.
رأيي أنه لا هم أقوياء أكثر من اللازم، وإن السلطة ليست بالضعف الذي ظهرت به في إضراب 6 أبريل ، وأن المشكلة الحقيقية التي ترفض السلطة الاعتراف بها ، أن المجتمع مملوء بالسخط والغضب، بدرجة جعلته مستعدًا للاستجابة لأي دعوة للإضراب أو التظاهر ضد الحكومة.
يقولون إنهم شبان مجهولون لا هوية سياسية لهم، ورأيي أن ذلك لا ينتقص شيئًا من قدرهم ، خصوصًا أن مواقف أكثر المعروفين لا تسر ولا تشرف.. وما يهمنا فيهم أمرين: أولهما صدق تعبيرهم عن الضمير المصري، وثانيهما: صفاء هويتهم الوطنية.. بكلام آخر، فالسؤال المهم ليس من يكونون؟ ولكنه أين يقفون؟
يقولون أيضًا إن أهدافهم غير واضحة.. وهي ملاحظة غير مفهومة، لأنهم يريدون أن يبعثوا إلي كل من يهمه الأمر برسالة تقول إننا غاضبون وغير راضيين عن السياسات القائمة التي أوصلتنا إلي ما وصلنا إليه.. هي رسالة لا لبس فيها ولا غموض.. وإذا تذكرنا أنهم لا يشكلون جماعة واحدة أو فصيلاً سياسيًا، إنما كل ما يجمع بينهم هو محبة هذا البلد والغيرة عليه والغضب لكرامته، فليس من الإنصاف أن يطالبوا ببرنامج لخطوات الإصلاح ووسائله، إذ تلك مسئولية الأحزاب السياسية بالدرجة الأولي.
أسخف ما قرأته في اتهاماتهم أنهم يدعون إلي الفوضى والعنف، في حين أن ما يدعون إليه لا يتجاوز حدود الإضراب السلمي والقانوني، ولكن تجربة المحلة الكبرى بينت أن الشرطة وجناح البلطجية التابع لها هو الذي يحرض علي إثارة الفوضى، لاتخاذها ذريعة لإلقاء القبض علي المحتجين والتنكيل بهم، بالمحاكمة والسجن.
هذه المرة دعوا إلي البقاء في البيوت وإلي ارتداء ثياب بلون معين، والي الصلاة في المساجد والكنائس والدعوة إلي الله لكي يفرج الكرب ويزيل الغمة، كما دعوا إلي الصيام الذي يتمني العافية للوطن.. وإذا اعتبر ذلك كله دعوة إلي الفوضى، فإننا نجد أنفسنا مضطرين للحفاوة بها والترحيب بتجلياتها

April 10, 2008

المقال الازمة

Filed under: المقالات

بسبب هذا المقال عوقب ابراهيم عيسى

بالحبس ستة اشهر

الآلهة لا تمرض

إبراهيم عيسى

الرئيس فى مصر اله والآلهة لا تمرض لهذا السبب يخفى الرئيس مبارك والمحيطون به والمنافقون له أمر مرضه يتركون البلد نهشا للشائعات ونهبا للأقاويل و لا ينطقون بل يضللون الناس عن معرفة الحالة الصحية للرئيس ومبدئيا فالريس نفسه ليس مريضا مرضا خطيرا لكنه مرض سنه فضلا على أن الرئيس حتى لو أصيب بالأنفلونزا يجب أن يعرف الشعب والمشكلة أن الغرباء يعرفون البيت الأبيض لديه تفصيل شبه يومية تل أبيب تعرف وتتابع دوائر غريبة كثيرة تعرف حقائق حول مرض الرئيس أو سفره للعلاج ، بل أوروبا تستقبله للعلاج بأجهزة مخابراتها و دوائر منها ، إذن السر فقط على المصريين ، و لولا أن الرئيس ترنح مغشيا عليه أمام شاشات التليفزيون فى خطبة له منذ أعوام ، ما كان لأحد أن يعرف حالة صحة الرئيس ، و لولا انه سافر للعلاج طويلا فى ألمانيا ما قال احد عن مرضه شيئا ، فالحاصل أن دولة مبارك تريد أن تقدم الرئيس باعتباره شخصا مقدسا لا يخطئ و لا يراجعه احد و لا ينافسه شخص ، و هذه الصفات تعنى قطعا انه لا يمكن أن يمرض ، بل و لا يفكر أحد أنه يمكن أن يموت مثلما يموت البشر !!

لكن الأمر يتجاوز فكرة مرض الرئيس إلى حاضر و مستقبل البلد ، فالمؤكد أن عائلة الرئيس و السيدة سوزان مبارك تحديدا كما يعلم الكافة حدانا و فى الخارج تضغط بقوة منذ فترة كى يتنحى الرئيس عن الحكم و ينقل الرئاسة على عينه و فى حياته إلى جمال مبارك ، و الرئيس هو الشخص الوحيد فى العائلة الذى يقاوم هذه الخطوة سواء لتمسكه بالبقاء فى السلطة دون الخروج عنها إلا بقرار قدرى ، أو قلقا من استفزاز الشعب المصرى و جنرالات لهم أولوية كبرى لدى مبارك ، بل و يخشى الرئيس على حياة نجله متى صمم على نقل السلطة إليه ، لكن مع ظروف مرض الرئيس و داخل بيت تحكمه عواطف الأبوة النبيلة و مشاعر الوفاء لزوجة هى رفيقة عمر و شريكة كفاح قد يضعف قلب الأب ، و يتغلب على عقل الرئيس ، و هو ما يعنى أن مستقبل مصر مرهون فعلا بقرارات عاطفية يتخذها رئيس فى لحظة مرض ، ثم إن مرض الرئيس يعنى غيابا مؤقتا عن الإمساك بكل الخيوط ، الأمر الذى يوفر فرصة لجهات و أسماء من قصر الرئاسة أو من خارجه كى تمد يدها لتفعل ما تريد ، بل لعل حملات القبض على الإخوان و الاستنفار الأمنى الخشن ضد الصحف الخاصة و التعجيل بانتخابات الحزب الوطنى و دفع أسماء موالية لجمال مبارك و أحمد عز ضد رجال صفوت الشريف و كمال الشاذلى كلها خطوات يلعب بها النجل لصالح الضغط على أعصاب أطراف داخل الدولة كى ينقل وجوده فى الرئاسة إلى شأن مفروغ منه ، بل لعل شائعات صحة و مرض الرئيس و هذا التدافع المتتالى لها سببه رغبة النجل فى فرض أمر واقع ليقع على رءوس الجميع دون أن يتصور أحدهم أن بامكانه أن يرفضه ، فما بالك بأن يرده ، يبقى أن الرئيس مبارك – حسب مصادر طبية – مريض فعلا بقصور فى الدورة الدموية مما يقلل نسبة و كمية وصول الدم إلى أوعية المخ الدموية فى لحظات تسفر عن إغماءات طبيعية تستغرق بين ثوان و دقائق ، و هو ما يفسر ( إن صح ) الشائعة ( إن صحت ) التى تتحدث عن رؤية الرئيس و هو يترنح أو يهتز ذات مرة أثناء قيامه بزيارة لمؤسسة رسمية ، و سأترك لك حرية الاتصال بطبيبك الخاص أو بطبيب قريبك أو جارك لتعرف بنفسك آثار قصور الدورة الدموية على رجل فى سن الرئيس ، و ما ينتج عن ذلك من أمور ، لكن المؤكد أن هذا المرض ليس من الأمراض العضال ، و يمكن أن يحيا به المرء سنوات طويلة ، لكن السؤال ألا يؤثر هذا على بلد و دولة !!

ألا يستدعى هذا من الرئيس أن يرتاح . جمال مبارك رأيه كده ، أن يرتاح الرئيس و يترك له الرئاسة .. أما دوائر أخرى فى البلد فهى متوترة جدا و تخشى الصمت ، و لكنها تخاف التحرك ، و أجهزة أخرى تريد من الجميع أن يخرس و يسكت و يلم نفسه ، و هى تلم بعضنا بالسجن أو التهديد .. و أخشى ما أخشاه أن يتحول مرض الرئيس إلى فرصة كبيرة تمرض مصر أكثر مما هى فيه من مرض ، يتقاعد عن الحركة و يصيبها كما نرى بقرح فراش تشوهها و تشيلها !

جريدة الدستور

March 24, 2008

احتفالا بالمولد النبوى الشريف ..مقال رائع

Filed under: المقالات

 

سيدي رســول البشـرية حـامل نبوءة الحـق والخير نصير الفقراء والمستضعفين في الأرض اسـمح لي أن احتفل اليوم بعيد ميلادك ذاك اليوم الذي غير مسار الكون فتغـيرت معه خريطة الأرض وأصبح هناك مسلمين إلى جانب إخوانهم المسيحيين واليهود وغيرهم من عباد الله من البشر كلا حسب عقيدته.

حقا انه يوم عظيم يوم مولدك يوم انتصر العلم، فكانت رسـالة اقرأ رسـالة ضد الجهل والظلام، يوم انتصر العـدل فكانت رسـالة الناس سـواسية كأسنان المشط (إن أكرمكم عند الله اتقاكم)، يوم انتصر مبدأ المسـاواة فكانت رسـالة لا فرق بين عربي وأعجمي أو بين أبيض وأسـود إلا بالتقوى,,,, ما أعظم رسـالتك ومـا أعظمك رســول…

اسـمح لي سيدي أن اقتطع بعضا من وقتك الثمين وأنا أدرك أن ملائكة السـماء ورسل الله في الأرض بدءا من إبراهيم  عليه الصلاة والسـلام، وكليم الله موسـى عليه الصلاة السـلام، ورسـول المحبة عيســى عليه أفضل الصلاة والسلام، وكافة أنبياء الله سبحانه وتعالى يحتفـون بك ومعك، لكن داخلي يقين أن هذه الكلمات سـتصل إليك فأرجو أن يتســع صـدرك لسمـاعها، ولما لا وقد اتسـع من قبل لمن هم أعلى منى شـأنا ومقـاما من المسلمين الأوائل…

بداية سيدي أنا ابن الأرض - تحديدا مصر - انتمى لمنطقة النوبة التي تتسـم بطيبـة القلب وبشـاشة الوجه، وفخور كوني مصري بنفس درجة فخري بإسلامي ذلك لأني اعلم مدى حبكم لمصر واحترامكم لشـعبها، لما لا وهم - أي أجدادنا المصـريين - أول من وحدوا الله وامنوا به ,, نعم لما لا وانتم يا رســول الحق قد تزوجتم من ماريا القبطية المصرية الجميلة والتي أنا احد أحفادنا أو على الأقل من بني وطنها (مصر) ما أعظمها كلمة وما أعظمه وطن…

اكتب إليك وأنا أدعو الله أن يلهمني الصدق كل الصدق دون وســاطة - اللهم سـوى جهاز الحاسب ومفاتيح الحروف - لذا فلتأذن لي بالصراحة والوضوح وبعضـا من البسـاطة في التعبير عمـا يجيش بخاطري، ولا أدري كيف ابدأ أو من أين لكني سأحاول راجيا العذر فالموقف فعلا صعب والكلمات تتزاحم كزحمة مرور القاهرة ولا ادري كيف ارتب أفكاري الغزيرة الآن والآن فقط.

بسم الله.. سيدي رسول الله، مصر الآن قاربت على 75 مليون، بها حوالي ستين مليون مسلم أو أكثر والباقي من أبناء أجدادنا الأقباط (مسيحيون)، وقلة قليلة ليتها أكثر من إخواننا اليهود ذلك لان غالبيتهم تركوا الوطن منذ احتلال الصهاينة لفلسطين…

أرأيت نعم احتلوا فلسطين حيث القدس ولو أحصيت قتلى وشهداء فلسطين لبكى صديقك أبو بكر وترنح الفاروق عمـر وسقط الإمام علي مغشيا عليه من الرقم بل لعلي لا أبالغ أن السيد المسيح عيسى عليه السلام كان ليسقط من الحزن..

آه يا رسول الله… وأنا اكتب الآن أتذكر الشهيد الطفل محمد الدرة وأبوه المسكين يحتضنه تحت وابل من الرصاص،


آه يا رسول الله كم أنا جبان، نعم جبان فقد كنت قابعا أشاهد ذلك أمام التلفاز مثلي مثل أي صهيوني قد يتعاطف…رحم الله الدرة وكل شهداء فلسطين وليغفر لي جبني وضعفي وهواني آه كيف ألقاك يوم اللقاء وأنت من كنت تدافع عن الجميع..

اليوم يقولون أن بعض من أبناء الغرب تعمـدوا الإساءة إليك (دول هولندا والدنمرك) لا تصدقهم، نعم لا تصدقهم فنحن أبناءك وأتباعك من نحمل فيروس الإساءة إليك والى دينك الحنيف، نحن الذين فرطنا في القدس..نحن الذين فرطنا في بغداد ونحن الذين فرطنا في السودان وكذا لبنان والصومال..

رسول الله لم أقرأ انك كنت تحب الألقاب بل كانوا ينادونك محمدا أما الآن يحدث الآتي:فضيلة الإمام الأكبر + سـماحة الشيخ+ مفتى الديار+ آية الله + الشيخ الجليل+ أئمة الإسلام …الخ….

والله لم أعلم أن هناك إماما سوى علي رضي الله عنه - كما رضيتم به ابن عمك الشجاع - صرنا الآن سـنة وشيعة بعد أن اغتالوا حفيدك الحسين، نعم أنا مصري مسلم سني شيعي من أصول قبطية، هل هذا خطأ يا رسول الله الكريم؟ الله اعلم … لكنى اشعر الآن ببعض الارتياح.

أتدري يا رسول المولى لقد تمادينا في الإساءة، صار السلام على المسيحي حرام وأنت الذي تزوجت ماريا القبطية كما لو كنت تريد إعلان زواج المسيحية والإسلام، الآن يقولون السلام حرام….أصبحوا يلبسوا الجلابيب البيضاء مع إطالة شعر الذقن مرددين أن ذلك سنة عنك، ويصدرون فتاوى تتعلق بكيفية دخول الحمام. فلتنتهك فلسطين إذا ومن ذاك الذي يسيء إليك… لا لم يكن أبدا ابن الغرب بل نحن الذين اختزلنا رسالتك في الحرام والحلال ومزيد من الضعف والهوان والإذلال.

اليوم يا رسول الله صار هناك أكثر من مليار مسلم احمد الله أن اغلبهم من خارج بلاد العرب الذين تركوا العار يحيى بيننا، نعم العرب ولا اقصد سوى الحاليين أحفاد معاوية، كنت تبحث أمر الخلافة من بعدك ترشح الأسماء مع عبارة وأمركم شـورى بينكم، صـار الأمر بعد وفاة العظيم على بن أبي طالب بالوارثة بدءا من السعودية العربية وانتهاء بالمغرب العربي، حتى مصر الفرعونية سيطر عليها العرب الجدد فباتت في طريقها للتوريث؟؟؟؟؟؟

الآن يا سيدي الرسول صار من يكافح ضد الحاكم الظالم ملحد وكافر لأنه يعصي أمر أولي الأمر الذين عصوا فعلا أوامر الرحمن وسنتك في انتخاب الحكام عبر الشورى حسب الأقدر والأنسب، وانت يا رسولنا الكريم كنت تعشق قوة عمر بن الخطاب، وبسالة وشجاعة علي، لكنك أوصيت بأبي بكر لحكمته ورزانته وطيبة قلبه، لكنك قلت وأمركم شورى بينكم ما أعظمك رسول وما أبشعنا الآن.

الآن وأنت الذي علمتنا حب واحترام المرأة الأم والأخت والزوجة اليوم يتصادف الاحتفال بمولدك واحتفال المصريين بعيد الأم ولكن شتان بين حال المرأة أيامك وحالها الآن فلقد عدنا الآن بحالها إلى عصور المرأة قبل رسالتك نعم قبل الإسلام كانت المرأة حين تنجب وصمة عار والآن أصبحت قاب قوسين أو أدنى من هذا المفهوم.. دعني أوضح مقصدي، أنت يا رسول الحرية من علمتني قيمة الحب فما أعظم قصة حبك لخديجة وما أعظم قصة حب عائشة لك وما أعظم الشيماء وامرأة عمار بن ياسر وما أعظم ما ذكرت عن سـيدة الأرض العذراء مريم بنت عمران.

الآن صار الأمر معكوس صوت المرأة أصبح لدى البعض وهم الأغلب عورة، ولابد من ارتداء النقاب - وهو رداء اسود يغطيها بالكامل سوى فتحتين للعين - أو الخمار وأنا لا أدرك لهذه الكلمة معنى سوى أنها مشتقة من الخمر والله اعلم وهناك الحجاب.

نعم اختزلوا المرأة في هذه الكلمات الثلاث ولا يهم أن تقتل وتشرد نساء العراق أو فلسطين أو أو، وما أكثر أو، كلما أتذكر حزنك على رحيل السيدة خديجة وأحزان معشر المسلمين معك أتعجب على حال المرأة الآن، لكنك علمتنا الأمل حين قلت لأبي بكر(لا تحزن إن الله معنا)، نعم عندي أمل كلما نظرت  إلى امرأة من فلسطين تزف شهيدها إلى الجنة، حينما أرى امرأة العراق تنشد استقلال وطنها أنهن لا يهتممن بالحجاب أو النقاب قدر اهتمامهن برفعة واستقلال أوطانهن.

طال الحديث فاسمح لي بالاعتذار لكن مازال بداخلي الكثير فاسمح لي بمعاوده اللقاء، نسيت أن أقول لك  يا سيدي إنني مواطن يبغي الخير والحب والسلام والعدل وقهر الجهل والتخلف والمرض، وأنا  احلم بمساعدتك لنا كي ننتصر في معركتنا ضد الجهل، وأنت من ذكرت عبارة استفتى قلبك، وأعقلها وتوكل، أي أن يسبق العقل التوكل، وهى عبارة موجهة للجميع رجالا ونساء شيوخا وأطفال فساعدنا يا رسول العقل في استخدام العقل والقلب.

كل عام وانتم بخير تدعون لنا من سماء الرحمن بغد مشرق سعيد تسوده لغة الحب والسلام بين البشر كل البشر….

على سبيل المزاح

دار حوار بيني وبين صديق سعودي فقلت له مازحا أتعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصول مصريه فاستشاط غيظا وتأهب لي تأهب العدو وقال وكمان خليته مصري كيف؟؟

قلت له أن الرسول (صلعم) من بني مناف وان أصول بني مناف تعود إلى منف إحدى عواصم الحضارة الفرعونية، وذكرت هذا ما توصل إليه احد الباحثين……….

فنظر إلى في دهشة وسخرية في أن واحد(مصري وكمان منوفي) المصريين فيهم العجب..

………… ……… .

كل عام وانتم رسول الحق كل الحق والحب والخير والسلام للإنسانية

والسلام عليكم ورحمته وبركاته والى لقاء يدوم ولن ينتهي

صلاح زكى مراد

February 9, 2008

اللوبي الإسرائيلي فى مصر

Filed under: المقالات

بقلم / فهمي هويدي  


يوما بعد يوم تنكشف أوراق (اللوبي الاسرائيلي) فى مصر الذى توزعت عناصره بين مجالات أربعه : التجار الذين يبحثون عن الربح فى أى مكان , السياسيون الذين وقفوا فى صف التطبيع ودافعوا عنه , الاعلاميون الذين مالوا مع الريح إما اقتناعا أو نفاقا لها , الاكاديميون الذين جذبتهم الاغراءات الماديه والدبيه ووجدوا أنفسهم فى قلب (اللوبي) رغبوا أم لم يرغبوا
 
خلال الأيام الأخيره نشط الجناح الإعلامي فى اللوبي الاسرائيلي بشده .. فى السابق كان خطابهم يركز على أمن مصر أولا وأخيرا وأن القضيه الفلسطينيه عبء على البلد حملته بما لم يحتمل بل صارت عبئا على العرب أجمعين وقدحان التخلص منه بحيث يتولى الفلسطينيون تدبير أمورهم مع الإسرائيليين معتبرين أن الصراع( فلسطيني – اسرائيلي) وأن العرب  (تورطوا ) فيه . وقرأنا فى احدى الصحف المهمه لمن قال ان الدنيا مصالح وأن مصلحه مصر مع اسرائيل وفى حالة ما يتعارض ذلك مع أى مصلحه عربيه أخرى فينبغى أن تقدم المصالح ( المصريه- الاسرائيليه) . هل رأيت وقاحة أكثر من ذلك؟!
 
هؤلاء هاجموا العمليات الاستشهاديه التى كان الفلسطينيون يردون بها على الاغتيالات والاجتياحات الاسرائيليه.. اعتبروها انتحاريه وتباكوا كثيرا على الدم الاسرائيلي ولم تهتز لهم شعره ولم نقرأ لهم كلمه فى استنكار الغارات على الفلسطينيين ونزيف الدم الذى أغرق قراهم ومخيماتهم
 
وحين حاول الاسرائيليون اجتياح لبنان فى صيف 2006 وتصدي لهم شباب حزب الله فى الجنوب فأوقفوا زحفهم وشتتوا شملهم وهزموهم شر هزيمه فإن ذلك لم يعجب أبواق اللوبي الاسرائيلي فى مصر .. فطفقوا يهونون مما جرى متحدثين عن الخراب الذى حل بلبنان جراء الغارات الاسرائيليه ,التى تسبب فيها حزب الله , وبعضهم كتب فى الصحف القوميه ساخرا من (الشائعات) التى تحدثت عن الانتصار الذى تحقق لمناضلى الحزب 
صدر تقرير (فينوجراد) الاسرائيلي الذى حقق فى ملابسات ونتائج الغزوه الاسرائيليه , وشهد بالفشل الذى منيت به الحمله وأخذ على القياده العسكريه أنها عجزت لأول مره فى تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي عن تحقيق النصر امام قوة صغيرة من رجال حزب الله بل وقرنت بين اسم رئيس الوزراء (ايهود أولمرت) وبين كلمه الفشل 120 مرة. وجاءت هذه الشهاده الاسرائيليه لتثبت أن كتابات اللوبي المذكور عبرت عن الهوى والامنيات باكثر مما عبرت عن التحليل الأمين للمعلومات 
هذه الأيام واصل اللوبي استنفاره ضد الفلسطينيين الذين عبروا من رفح وكسروا الحصار المفروض عليهم منذ ثمانية أشهر , إذ بعد أن صمتوا على الحصار طوال تلك المده فإنهم أصبحوا يحملون حماس المسئوليه عنه , متجاهلين دور الاحتلال فى ارتكاب الجريمه . وبعد ذلك لجأوا إلى التحريض والايقاع بين مصر والعابرين الذين اندفعوا عبر الحدود لتوفير احتياجاتهم المعيشيه التى حرموا منها طوال تلك المده , فلجأوا الى التخويف من دخول (ارهابيين مسلحين) وحذروا مما سماه البعض (غزو مصر) . وقال أحدهم إن سيناء ستصبح (بيشاور) جديده فى المنطقه (استدعاء لمشهد التجربه الافغانيه) , بل إن منهم من ساوى بين اختلال الاسرائيليين لسيناء بعد عام 67 ودخول اهل غزه الى رفح والعريش

طوال الوقت لم تكف تلك الأبواق عن محاوله تحريض السلطه وتخويف المصريين والدعوه الى تسليم المعابر الى قوات (ابومازن) التى تقوم بالتنسيق الأمنى مع اسرائيل فى الضفه ولا هم لها الا ملاحقه عناصر المقاومه وتخييرها بين أمور ثلاثه: إما تسليم السلاح والتوقيع على اقرار بعدم التصدى لقوات الاحتلال أو الاعتقال أو الاغتيال 
إن اختراق المجتمع المصري واستماله بعض المثقفين ورجالا الاعمال على محدوديه اعدادهم هو أحد أهم الانجازات التى حققتها اسرائيل فى ظل التطبيع الذى تم مع مصر , الامر الذى يعنى مضاعفه التحدي الذى تواجهه الجماعه الوطنيه المصريه , التى اصبح عليها ان تحارب على جبهتين فتواجه التحدي الاسرائيلي فى الخارج والاختراق الاسرائيلي فى الداخل . والمعركه الثانيه أخطر وأشرس من الأولى , إذ من اليسير أن تحارب عدوك الذى اسفر عن وجهه أمامك ومن الصعب ان تحارب الموالين للعدو الذين ارتدوا أقنعه مواطنيك وبنى جلدتك

February 6, 2008

مقال رائع لكاتب متحضر

Filed under: المقالات
 
 

44255 ‏السنة 132-العدد 2008 فبراير 5 ‏28 من المحرم 1429 هـ الثلاثاء
 

من قريب
بقلم‏:‏ سلامة أحمد سلامة


حكم البهائيين‏!‏
أزاح الحكم القضائي الذي يتيح للبهائيين ترك خانة الديانة في الأوراق الرسمية خالية‏,‏ أو وضع شرطة أمامها‏,‏ عقبة جوهرية من العقبات التي وصمت الحكومة المصرية بالتعصب الرسمي وانتهاك حرية العقيدة‏,‏ فضلا عن إجهاض مبدأ المواطنة‏..‏ وهو أمر ما كان يجب علي الحكومة أن تنتظر صدور حكم قضائي بشأنه‏.‏ وبالتالي فلا معني لأن تستشكل أو تطعن وزارة الداخلية أو أطراف أخري ضد الحكم‏!‏

وقد استند الحكم الي قرار لمجمع البحوث الأسلامية بعدم الأعتراف بالبهائية كديانة سماوية أو بالبهائيين كجماعة أو كيان سياسي أو ديني‏..‏ ومن ثم فهي لا تدخل ضمن الديانات السماوية الثلاث المعترف بها وهي الأسلام والمسيحية واليهودية‏.‏ وهي خطوة علي الطريق في الأنتصار لمبدأ الحرية والتسامح‏.‏

دوافع الأمر أن هذا القرار تأخر كثيرا‏,‏ وكان سببا في الأساءة الي الحقوق المدنية لفئة مهما تضاءل شأنها وقل عددها‏,‏ إلا أنها حاضرة في المجتمع بشكل أو بآخر‏.‏ وكانت إما مكرهة علي التظاهر بدين لا تؤمن به‏,‏ أو عاجزة عن ممارسة حقوقها المدنية واستخراج الأوراق الرسمية التي تمكنها من العيش بسلام والحفاظ علي حقوقها الشخصية‏.‏ وهو ما كان يعتبر شكلا من أشكال الاعدام المدني الذي تمارسه الأغلبية ضد الأقلية‏,‏ وينتهك حقا أصيلا من حقوق الأنسان وهو حرية الأعتقاد‏..‏ علما بأن هذه الحرية بالذات من أولي وأهم الحريات التي كفلها الأسلام حين أكد أنه لا إكراه في الدين‏,‏ ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر‏!!‏

وفي التاريخ الأسلامي‏,‏ كما في العديد من المجتمعات الأسلامية المعاصرة‏,‏ تعايشت مع المسلمين أقليات من طوائف ونحل غير سماوية‏,‏ ومارست حقها في العبادة وإقامة شعائرها تحت حماية الدولة التي تعيش فيها‏..‏ فنحن نعرف طائفة الدروز في الشام‏,‏ والصابئة في العراق‏,‏ والمجوس وعبدة النار في إيران‏,‏ وعشرات غيرها من الملل والنحل التي خرج بعضها من عباءة الأسلام أو اختلطت عقائدها بطقوس غرائبية ذات جذور موغلة في القدم‏.‏ لها معابدها ومقدساتها ولا أحد يتدخل فيها أو يسعي للنيل منها‏.‏ بل إن العكس هو الصحيح‏:‏ فكل محاولة للتبشير والإغراء أو الضغط والأكراه غالبا ما تؤدي الي انفجارات طائفية وحروب دينية‏.‏

ومن ناحية أخري فنحن نعيش الآن في عالم سقطت فيه الحواجز الثقافية والحضارية‏..‏ ولا مندوحة لنا من التعامل مع شعوب ومجتمعات لا علاقة لها بالأديان السماوية‏.‏ وفي الجوار كتل بشرية ضخمة من البوذيين والتماويين والهندوس والسيخ‏.‏ ومن ثم فإن رؤية العالم المحيط بنا من خلال منظور ضيق مغلق‏,‏ ينطوي علي تبسيط ساذج مخل حين نري في المذاهب الأخري وأتباع العقائد غير السماوية مصدرا للتهديد والخطر‏.‏

ولو أن الحكومة أخذت بالفكرة التي أقرها المجلس القومي لحقوق الأنسان‏,‏ بإلغاء خانة الديانة من الأوراق الثبوتية‏,‏ مع الإبقاء عليها في المراجع الأحصائية‏,‏ لكان خيرا وأحسن تقويما‏!!‏

 


January 25, 2008

مصر المنهوبة

Filed under: المقالات


في عصر النهب الكبير أصبح المستحيل ممكناً. من كان يتصور أن  يمر الجمل من
ثقب الإبرة. وألنملة تبتلع الفيل. أو بلطجي يعبئ الهرم الأكبر في منديل
ويعدي البحر المتوسط الى أوربا. أو أن النيل يمشى بالمقلوب من الشمال
للجنوب. من كان يتصور في أسوء الأنظمة أن يستحوز شخص على 50 مليار جنيه
خلال عشر سنوات – لو قسمت على 340 يوم عمل في السنة يكون قد استحوز كل
يوم على 14.7 مليون جنيه يومياً – ولو وضع الخمسين مليار في البنك بفائدة
10% تعطي 5 الاف مليون جنيه وإذا اشتغل بها في الاحتكارات برمج ربوي
بمتوسط 40% ما لم يكن أزيد فإنه يقش 20 مليار جنيه بواقع 58 مليون جنيه
يومياً وأخيراً نقلت إليه الشركة العربية للصلب المخصوص – أركوستيل – وهذه
قصة فساد كبيرة – شارك فيها كبار المواقع والنهب – الشركة تنتج الصلب
المخصوص بتشكيلاته المتنوعة منها الاستانلس ستيل – متوسط ثمن الطن يصل
الى 15 ألف جنيه بنفس تكلفة طن الحديد الذي يتكلف 2000 والفارق في الربح
ناتج عن استخدام معدات تحول نفس الخام المستخدم لانتاج الحديد الى صلب
مخصوص. بصافي ربح 2000 مليون جنيه سنوياً كان مقترضاً أن تدخل خزانة الدولة
التى تمتلك من خلال مؤسسات عامة 83% من رأس المال وتضمن باقي المساهمات
الأجنبية المبلغ يقارب تكلفة التأمين الصحي الذي يعالج 34 مليون.
وباستبعاد الفئات الخاصة التى تعالج خارج التأمين الصحي كالشرطة والجيش.
الهيئات الخاصة – شركات بترول – استثمار. فإن ربح الصلب المخصوص
واشتراكات باقي الشعب الذي يدخل الى التأمين الصحي وميزانية التأمين
الصحي الأصلية وميزانيات مستشفيات وزارة الصحة والمؤسسة العلاجية تكفي
لعلاج كل المصريين حاجة كده ولا أوربا ولا أمريكا.
التخسير مع سبق الإصرار : منذ بدء تشغيل الشركة عام 2002 حتى الآن وهم
ينتجون الحديد البيليث المستخدم لانتاج حديد التسليح بدلاً من الصلب
المخصوص تمهيداً لبيع الشركة على أنها غير صالحة لانتاج الصلب المخصوص –
سبع سنوات أضاعوا أرباح تبلغ 13650 مليون كانت كافية لخلق 137 الف عمل
بتكلفة 100 الف جنيه لكل فرصة عمل بتكنولوجيا متقدمة أى أنهم أضاعوا على
خزانة الشعب 5.9 مليون جنيه كل طلعة شمس. أو تكف لاسكان 550 أسرة في
وحدات سكنية بتكلفة 100 الف جنيه للوحدة السكنية كل يوم
إمسك النملة تبلع الفيل. تقديرات الشركة من خلال الأسهم في البورصة بعد
تشغيلها لإنتاج الحديد بدلاً من إنتاج الصلب المخصوص هبطت الى 1800 مليون
تتضمن مليار جنيه ديون. مع أن قيمتها الحقيقية إذا تم تشغيلها لانتاج
الصلب المخصوص تتضاعف خمسة مرات غير المليار الديوان الذي تسببوا فيه
وضياع 13650 مليون خسائر سبع سنوات ويمكن تسديد الديون المصطنعة. والقيمة
الحقيقة للشركة من عائد ثلاث سنوات الذي يبلغ 5850 مليون جنيه. هذا
الديناصور الذي يلد أفيال من الذهب كل صباح استولى عليه أحمد عز بثمن
وديون أقل من ربح سنة واحدة. ليبتلع كل يوم 5.9 مليون جنيه ولم تكن هناك
حاجة لبيع الشركة تولد للخزانة العامة كل يوم 5.9 مليون جنيه. تكفى
لتوظيف 550 خريج كل صباح من الجالسين على رصيف البطالة وباستبعاد ما
يستحوز عليه أحمد عز من المنطقة الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة التى هى
في حقيقتها منهبة للوطن. أو مستعمرة أجنبية تحتاج الى إغلاق فوري ومحاكمة
كل من وافقوا على إقامتها وأصدروا القانون الذي يسمح بإقامتها أحمد عز
يستحوز كل طلعة شمس على مدار عشر سنوات 14.5 مليون جنيه كل طلعة شمس.
واصبح يحصل على عائد الخمسين مليار سنوياً بواقع 58.8 مليون جنيه يومياً.
ومن خلال الشركة العربية للصلب المخصوص 5.9 مليون جنيه بإجمالي 64.7
مليون جنيه يومياً – بحد أدنى 22 مليار جيه سنوياً وما خفى وتستره عليه
الحكومة كان أفظع من الفساد طريق السلطة – معروف عالمياً أن الطبقة التى
تسيطر على الثروة لابد لها أن تسيطر على السلطة السياسية.

 أى على البلد
والناس والثروة. وحيث يكون تراؤها بالفساد والاحتكار فإنها بالضرورة تجعل
الوطن الأرض والبشر تهيبه تتقاسمها مع الأجانب على حساب الوطن ماضيه
وحاضره ومستقبله. وتبتلع سلطات الدولة التنفيذية والرقابية والتشريعية
بقوانين وانتخابات نزودة – وإتلاف السلطة القضائية قانون وهيئة.
كان طبيعياً أن يتهرب مجلس الشعب من مناقشة ثلاث استجوابات تقدمنا بها
طوال ثلاث سنوات عن تسريق الحكومة شركة الإسكندرية الوطنية للحديد
والصلب. حديد الدخيلة لأحمد عز.

 وأمام إصرار مجلس اشعب ورئيسه على التسترعلى الفساد وتقدمنا باستجواب عن الاحتكار وكان رد فتحي سرور أن الاستجواب
يتعرض للدخيلة وأحمد عز وإن كان يتضمن احتكارات الأسمنت والمحمول والمواد
الغذائية. وإلم يشير لاحتكارات النظام للحياة الحزبية. ولم تكن مصادفة.
أننا تقدمنا باستجواب عن الخسائر التى لحقت بخزانة الشعب نتيجة فساد
الحكومة وإدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية ورئيسها عادل الدنف
المسئولين عن تحويل الإنتاج من الصلب المخصوص الى حديد تسليح. وكررنا
الاستجواب في العام التالي – وكالعادة تستر مجلس الشعب على الفساد بعدم
مناقشة الاستجوابات وفي يونيو الماضي كتبنا في جريدة المال والأهالي. عن
الصلب المخصوص. سرقة وطن على المكشوف. ثم حذرنا في صوت الأمة من أن عملية
تخسير الشركة وتحويل إنتاجها من الصلب المخصوص الى حديد التسليح مقصوداً
منه بيعها بثمن بخس. ليستولى عليها أحمد عز ثم ينتقل الى شركة مصر حلوان
للحديد والصلب التى أنشئها المصريون في زمن الثورة والنهضة. بعد أن أصدر
مجلس الشعب قانون يحلل الاحتكار ويمنع المنافسة نتيجة السماح لدينا صورات
الفساد أن تدهس الشرفاء. وأن يحتكروا كل ما ينتج أو يوزع في مصر أو
يستورد إليها أو يصدر منها.

 هكذا يحتكرون الوطن أرضاً وشعباً

 اغتيال الصلب المخصوص جزء من اغتيال الحلم العربي. حيث كانت المنطقة العربية تخلوا من مصانع لانتاج الصلب المخصوص وقرر وزارة المالية والتجارة والعرب إنشاء شركة للصلب المخصوص تغطى
احتياجات الدولة العربية. وبالفعل بدء إنشاء الشركة مع بداية التسعينات
وبدأت الإنتاج عام 2002. وللصلب المخصوص استخدامات عديدة بدءاً من أواني
الطهى الى الأجهزة والمعدات وقطع الغيار المدنية والعسكرية لكنها أديرت
في الاتجاه المعاكس للفرض الذي أنشئت من أجله وحتى لا تقع فريسة في يد
نهابي الوطن. خاطبنا كل المسئولين وصول للانتاج الحربي ولجنة السياسات.
والرئاسة يا عالم لا تتركوا الشركة لأى قطاع خاص مصري أو أجنبي أو أى
نهاب لأن عائدها السنوي الصافي أكثر من 2000 مليون جنيه. وإنتاجها مطلوب
للتسليح وللصناعات المدنية في الخارج والداخل. دون أن يتحرك أحد. وثبت أن
عملية التسريق سياسية ثابتة منظمة تمارسها الحكومات المختلفة أيا كانت
مسمياتها. تعطي ما لا تملك لمن لا يستحق المواطنة وللأجانب – هكذا أتلفت
القطاع العام لتتخلص من ثروة وعرق الشعب الذي كانت قيمته وقت حكومة عاطف
صدقي من 300 الى 500 مليار جنيه بمتوسط 400 مليار جنيه وقت أن كان الجنيه
يساوي 2 دولار وحتى لو كان الجنيه يساوي دولار واحد فقط فإن قيمته
الحالية للقطاع العام = 400 × 6 = 2400 مليار جنيه باعوا نصفه بمبلغ 36
مليار جنيه ولو باعوا الباقي بالمثل يكون الثمن الكلى 72 مليار جنيه من
أصل 2400 مليار. هكذا أهدر النظام أكثر من 2.3 تريليون جنيه (2300 مليار)
كانت تكفي لخلق وظائف لأكثر من 20 مليون مصري ومصرية وعملية خلق هذه
الوظائف يؤدي لتشغيل خمسة ملايين مصري سنوياًُ لمدة عشرين سنة وعلينا أن
نتصور عائد خلق هذه الوظائف وتشغيل هذه الملايين – وكم كانت حالنا اليوم
– من هنا تأتي أهمية تقديم هذا النموذج للنهب والتهريب. لولا ذلك لكنا قد
أصبحنا أسداً وليس مجرد نمراً أسيوي من الحفاظ على بند واحد وتنميته
القطاع العام
لو عرف المصريون بعضاً من أسباب أم الكوارث التى اغرقوا فيها مصر. إن شخصاً
ما واحداً يستولى على 50 مليار ثم يضاف له عوائد حرام سنوية تتجاوز 58.8
مليون يوميا بإجمالي 70 مليار لو وزعت على القرى المصرية 4500 قرية وعدد
500 نجع فإن كل قرية ونجع يخصها 14 مليون جنيه كافية لتجعل منها مدينة
ريفية نظيفة صحية متقدمة. ولو أنفقت لخلق فرص عمل حقيقية بواقع 100 ألف
جنيه لخلقت 600 ألف فرصة عمل متقدمة وكل فرصة عمل تحتاج تشغيل 5 عمال
وفنيين لمدة عام لخلقها بجانب تشغيل مصانع إنتاج مستلزمات خلق فرصة العمل
بما يوفر 3 مليون فرصة لمدة عام كامل جيوش النحل أكلت عصا سيدنا سليمان.
أما النمل اليوم يبتلع مصر المحروسة.
نرى كم تعرضت مصر للافساد والنهب والاحتكار وتهريب الثروة والسلطة – نرى
أيهما أكثر نهباً وتسهماً – موقع رسائة – أو أمين تنظيم. أو ممول لحملات
انتخابية لاسقاط المعارضين – وتصنيع النواب حبية - ومن يكون ذو نفوز أكبر
أمثال هؤلاء أم وزارء سيادة مثل الداخلية. هل رأيتم السلطة في أيدي من
وهل عرفتم أن الفساد والطريق للسلطة حين يتم وأد الديمقراطية واغتصاب
إرادة شعب – ويقبل معارضون أحزاب أو قادة أن يكونوا مستأنسين لخدمة
وتغطية الفساد والاحتكار ولو من مواقع المعارضة.
يتصور البعض أننا لا نرى شمس الشعب تشرق في كل ركن وشارع ومصلحة وجامعة –
والمصابون بالصمم الوطني والأخلاقي هم الذين لا يسمعون أذان الثورة الذي
علا و يملأ جنبات مصر

ابو العز الحريري
نائب رئيس حزب التجمع

http://azelhariri. maktoobblog. com

January 11, 2008

الحرية المنشودة فى العالم العربى

Filed under: المقالات

 

صبحي غندور*

هناك نماذج من الكتابات العربية تحاول تصوير الصراع الفكري الراهن في المنطقة وكأنه بين إتجاهين: "ديمقراطي" و"ديني"، وهذه الكتابات لا تخرج عن المألوف في التاريخ العربي المعاصر حينما كان العالم، لأكثر من نصف قرن، ينقسم بين شرق "اشتراكي" وغرب "رأسمالي"، وهي الفترة التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي عُرفت باسم الحرب الباردة بين قطبي العالم.

فبينما كان "القطب الغربي" يطرح "الديمقراطية" كرمز له وكعلاج سحري لمشاكل المجتمعات، كان "القطب الشرقي" يدعو للاشتراكية والعدالة الاجتماعية كطرح مضاد ومقابل للطرح الغربي الرأسمالي.

وكانت دول العالم الثالث تبحث عن مكان لها في عالم تسوده القطبية الثنائية الحادة. لكن دول العالم الثالث (وهي المنطقة العربية وأفريقيا وأميركا اللاتينية وقسم كبيرمن آسيا) كانت تعيش همّاً إضافياً يختلف في طبيعته عن هموم دول "العالم الأول" الغربي و"العالم الثاني" الشرقي… فقد كان الهمّ الأول لدول العالم الثالث هو التحرّر الوطني والقومي من السيطرة الاستعمارية المباشرة التي ميّزت القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

صحيح أنّ "الديمقراطية" و"العدالة الاجتماعية" هما أساس لبناء المجتمعات من الداخل لكن ذلك لا يعلو على مسألة التحرّر من سيطرة الخارج.  فعندما يخضع شعب ما للاحتلال أو للسيطرة الخارجية، فإنّ مفاهيم ووسائل تطبيق الديمقراطية أو العدالة الاجتماعية، ستكون فقط بما يتناسب مع مصالح المحتل أو المسيطر، لا بما يؤدي إلى التحرّر منه أو من نفوذه المباشر.  ويتضّح هذا الأمر أكثر بمراجعة كيفية إصرار القطب الشيوعي العالمي خلال القرن العشرين على تهميش أي دور للإرادة الوطنية الحرّة في المجتمعات التي كانت تسير في فلكه، وعلى تهميشه، بل ورفضه، لأي طرح ديمقراطي وطني مستقل.  كذلك كان الأمر على الطرف الآخر الذي كان يريد تهميش كل طرح اجتماعي عادل، وإبقاء السيطرة الاقتصادية للشركات الغربية الكبرى تحت حجّة "حرية السوق" و"النظام الاقتصادي الحر" وشعارات الديمقراطية الرنّانة.

وقد سعى "الشرق" الشيوعي و"الغرب" الرأسمالي، في عقود "الحرب الباردة"، إلى وضع العالم كلّه أمام خيار "الأبيض والأسود"، فإمّا مع هذا الطرف فكرياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً، بل وحتى ثقافياً، وإمّا ضدّه بالكامل إذا جرى الاعتراض أو الاختلاف مع بعض طروحاته!

هذه مرحلة قد خلت لكن ما زال منهج الفرز الفكري الاستقطابي الحاد هو وسيلة القطب الغربي الأميركي من جهة، كما هو في أسلوب القوى المناهضة الآن للسياسة الأميركية، بينما يشهد العالم حالة فوضى من الطروحات التي تتفاعل داخل كل مجتمع.. وهي طروحات تشمل الدين والعلمانية ومسألة الإرهاب، والقومية والعنصرية، والإنغلاق الطائفي والعرقي في عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى.

لكن هناك نماذج عالمية معاصرة قد يستفيد العرب من تجاربها:

* التجربة اليابانية:  فاليابان خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمَّرة ومهزومة وعاشت تجربة استخدام السلاح النووي ضدها - وهذا ما لم يحصل في أي مكان آخر بالعالم - ورغم ذلك استطاعت اليابان أن تخرج من تحت الأنقاض وتعيد بناء ذاتها لتكون الآن منافساً إقتصادياً لمن أذلّها في الحرب العالمية الثانية.

وفي هذه التجربة اليابانية، يبرز التمسّك الياباني بالبعد الحضاري الخاص، وعدم الخلط بين استيراد العلم والمعرفة التكنولوجية، وبين المحافظة على التراث الثقافي القومي لليابانيين.

* التجربة الألمانية:  حيث لم ييأس شعب ألمانيا من إمكانات وحدته ومن عوامل تكوينه كأمَّة واحدة - رغم تقسيم ألمانيا لدولتين وبناء ثقافتين متناقضتين فيهما لحوالي خمسين عاماً - وبناء "حائط برلين" الذي كان رمزاً لانقسام العالم بين شرق شيوعي وغرب رأسمالي، فإذا بشعب ألمانيا يدمّر هذا الحائط ولا يقبل بتدمير عناصر وحدته القومية.

وفي هذه التجربة الألمانية الفريدة، يبرز تمسّك الشعب الألماني بالبعد القومي الخاص، والذي استطاع تجاوز كل عوامل التفرقة المصطنعة التي زُرعت لنصف قرن من الزمن وسطه.

* تجربة جنوب إفريقيا:  وفي هذا النموذج المهم أيضاً، تتضح أهمية القيادة السليمة، وضرورة وضوح الهدف المركزي والإخلاص له، والإصرار على تحقيق الهدف وعلى الأسلوب السليم من أجل الوصول إليه.

فمن يرى في الأمَّة العربية، أمَّة متخلفة، فليقارنْ مع جنوب إفريقيا التي أعلن قائد تحررها من النظام العنصري، نيلسون مانديلا، أنَ نسبة الأمية في بلده كانت بعد إسقاط النظام العنصري، تفوق الـ 70% من عدد السكان!

ومن يرى في اختلاف العرب "وحروبهم القبلية" مانعاً لوحدتهم المستقبلية أو لبناء مستقبل عربي أفضل، فليقارن أيضاً مع جنوب إفريقيا التي لم تكن فقط مجتمعاً منقسماً بين سود وبيض، بل أيضاً بين قبائل سوداء متناحرة لعشرات السنين مع بعضها البعض.

ورغم كل عناصر الفرقة والتخلّف والأمية في جنوب افريقيا، فإن التمسّك بالهدف والإصرار على تحقيقه من خلال سبل سليمة وتحت قيادة مخلصة، حرّر جنوب إفريقيا من نظام عنصري بغيض، وحافظ على وحدة المجتمع، وأوقف الحروب الأهلية القبلية، وبدأ  في بناء نظام اجتماعي ديمقراطي فيه حصّة لكل أبناء المجتمع رغم تباين اللون والعرق والمصالح!

***

ففي هذه النماذج المختلفة من تجارب العالم المعاصر، ما يعزّز الأمل بإمكان بناء مجتمع عربي أفضل، شرط الجمع بين حصيلة دروس هذه النماذح. فالبعد الديني والحضاري الهام لدى العرب لن يكفي وحده لمعالجة الأزمات التي تعصف الآن بالأمَّة من كلِّ حدب وصوب، ومن الداخل والخارج، فهذا البعد هو أساس هام للمنطلق ولبناء الأساس الفكري والخلقي والقيمي لأي حركة إصلاح عربية.. لكنه يحتاج إلى استكمالٍ بعناصر أخرى، خاصة في ظلّ واقع التجزئة والانقسام الذي امتزج بالتغريب الثقافي، وبطرح بدائل حضارية قديمة للحضارة العربية والإسلامية.

ففي المنطقة العربية وحدها، لا يصحّ إلا الطرح المشترك بين البعد الحضاري الديني وبين البعد العروبي القومي، ولا يمكن إسقاط أحدهما عربياً دون إسقاط الآخر، وهذا ما حصل في بلاد العرب بمطلع القرن العشرين حينما ارتبط تقسيم المنطقة بطرح التغريب الثقافي والعودة إلى الحضارات القديمة.

ولن يكون للبعدين الحضاري والعروبي، أي امكانية تغيير أو إصلاح في أحوال أمّة العرب، ما لم تتوفّر أيضاً القيادات المخلصة النزيهة التي تضع مصلحة شعوبها فوق مصالحها الخاصة، ومصالح أوطانها فوق مصالح أنظمتها ومنظماتها، والتي تضحي بنفسها في سبيل الهدف، وليس العكس!

***

ولعلَّ في كلّ هذه النماذج ودروسها ما يؤكّد الحاجة أيضاً إلى التمسّك بشعار الحرّية وأبعاده المختلفة داخلياً وخارجياً: للأنظمة والأوطان في تحرّرها من تبعية الخارج، وللشعوب في تحرّرها من أي احتلال أو نظام حكم دكتاتوري.. فالديمقراطية هي الحلّ للعلاقات السليمة المنشودة بين الأفراد والقوى المؤلِّفة للمجتمع، وأيضاً للعلاقات بين الأوطان والشعوب.

إنّ الحرّية، بمعناها الشامل، كانت وستبقى، ركن مهم في كل الرسالات السماوية، والقيم الإنسانية العامة. الحرّية التي تبقى عاجزة وناقصة إذا لم تترابط فيها مسألة التحرّر من سيطرة الخارج مع مسألة التحرّر من الاستبداد الداخلي. الحرّية، التي هي كالطير، بحاجة إلى تكامل جناحي الديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية، حتى تستطيع التحليق عالياً. الحرّية هي القضية الملازمة لوجود الإنسان أينما كان ومنذ بدء الحياة الإنسانية على الأرض. الحرّية هي التي ترتبط بحقّ الاختيار، وبالتالي، الارتباط مع ميزة الإنسان بأنّه صاحب إرادة ومشيئة لعمل شيء ما أو فعل عكسه.

من هنا تكون ضرورة الديمقراطية بما تعنيه من مسائل مرتبطة بالانتخاب والتمثيل ونظام الحكم السياسي.. لكن ليس حكماً أن ترتبط الديمقراطية السياسية بالمساواة والعدل. كذلك ليس بالضرورة أن ترتبط الممارسة الديمقراطية بالقيم الدينية والأخلاقية، وأيضاً ليس بالضرورة أن ترتبط الديمقراطية بحرّية الوطن أو الأرض، باعتبار أنها تحصل الآن كأسلوب للحكم بين المواطنين وليست كشريعة للتعامل بين الدول.

فالأنظمة الديمقراطية الغربية عموماَ حرصت على النظام الديمقراطي داخل مجتمعاتها بينما أباحت لنفسها استعمار واحتلال شعوب أخرى، فهي ديمقراطيات قامت على نهج عنصري استباح الشعوب الأخرى وثرواتها. وهي ديمقراطيات غير عادلة في مجتمعاتها أحياناً، كما كان تاريخ العلاقة بين السود والبيض في أميركا رغم عدم تطابق الممارسة العنصرية مع نصوص الدستور الديمقراطي الأميركي. كذلك لجهة حقوق المرأة حيث حصلت المرأة الأميركية على حقها بالانتخاب بعد أكثر من 125 سنة من وضع الدستور!

الديمقراطية الغربية لم تكن أيضاً مرتبطة بالعدل الاجتماعي بين الناس حيث القوي الغني يأكل الضعيف الفقير، وهذا سياق طبيعي للترابط الحاصل في الغرب بين الديمقراطية في نظام الحكم السياسي وبين مقوّمات الاقتصاد الرأسمالي.

ويظهر التناقض أيضاً حول مفهوم الديمقراطية في ممارسات بعض الدول الغربية حينما دعمت هذه الدول النظام العنصري السابق في جنوب إفريقيا، وحينما دعمت وتدعم الكيان الإسرائيلي القائم على هوية وعلى ديمقراطية أساسهما الدين اليهودي!.

وقد واجهت، وتواجه، دول العالم الثالث ومنها المنطقة العربية، تحدّيات هامّة في سعيها نحو الديمقراطية. فالممارسة الديمقراطية السليمة تحتاج إلى استقرار أمني داخلي في المجتمع ومن حوله، لأنّ أسلوب العـنف (من أي جهة صدر) يعطّل الممارسة الديمقراطية، كما أن التهديدات على وحدة الكيان الوطني تعطّل الحياة الديمقراطية.

  كذلك، فإنّ التعامل مع المسألة الديمقراطية في المنطقة العربية لا يمكن أن يتمّ بمعزل عن تحدّيات الوجود الإسرائيلي وأطماعه السياسية والاقتصادية، وتحدّيات الإرادة الأجنبية في فرض التجزئة والتخلّف على الأمّة العربية منذ عشرات السنين.

إنّ الديمقراطية السياسية والتكامل الاتحادي وجهان لمشروع عربيّ واحد لمستقبل أفضل، وعماد هذا المشروع هو مفهوم الحرّية الشامل للمواطن العربي وللأوطان العربية، للإنسان وللأرض معاً.

* مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

November 6, 2007

قنديل والنووى

Filed under: المقالات

عبد الحليم قنديل

انه ـ باختصار ـ مشروخ نووي وليس مشروعا نوويا .!
وفي القصة كلها طعم الكذبة الموسمية، والأسطوانة المشروخة التي تعاد وتزاد في توقيت سنوي بعينه، وقبل انعقاد مؤتمر الحزب الوطني الحاكم في مصر بالذات، في العام الماضي كانت فرصة اذاعة المشروخ النووي لجمال مبارك، وفي هذا العام بدا المسرح معدا لمبارك الأب، ومن فوق منصة عليها شعار رئاسة الجمهورية، وأعدت علي عجل في مكان افتتاح محطة كهرباء شمال القاهرة، وبدا الرئيس مبارك متحاملا علي نفسه، وينضح وجهه بالتعب، ومحاطا بحشد من المسؤولين بينهم رئيس المخابرات ورئيس الوزراء ووزير الاستثمار ووزير الكهرباء والطاقة النشيط د. حسن يونس، ولوحظ أن جمال مبارك كان هناك، رغم أنه لايلي إلي الآن منصبا تنفيذيا أو دستوريا، وكان مقعده أمام المسرح مباشرة، وعلي رأس الصف الأول، وكان المعني الظاهر ـ مجددا ـ هو التلاعب السياسي بحلم وطني، وكأن المقصود بالاستخدام السلمي هو الاستخدام السياسي ، ومقابل اقصاء الاستخدام العسكري أو العلمي، وكأن المقصود باستبعاد حلم القنبلة الذرية هو استحضار قنبلة التوريث السياسية، وفي وهج نووي يغشي العيون.
فهل نحن بصدد مشروع نووي حقا؟، وحتي لو كان سلميا كجناح الحمامة، وبعيدا عن مظنة الاستخدام العسكري إلي أبعد حد؟ الجواب بوضوح: انه تزوير المشروع النووي وليس المشروع نفسه، فالمشروع النووي ـ بالبداهة ـ مشروع أسرار، والمشروع النووي ـ بالبداهة ـ مشروع للاستقلال الوطني، والمشروع النووي ـ بالبداهة ـ مشروع للتقدم العلمي واختراق الحجب، وقد لا يصح ـ بالبداهة ذاتها ـ تصور اقدام نظام من عينة حكم مبارك علي مشروع بهذه الصفات، فهو حكم انتهي بالبلد كلها إلي حالة انكشاف كامل، فلا استقلال وطنيا ولا خزانة أسرار، السفارة الأمريكية المحصنة في جاردن سيتي تشبه دار المندوب السامي البريطاني قبل ثورة 1952، ولها الأمر والنهي في قرارات الاقتصاد والسياسة والثقافة، وإليها الماب ـ من باب أولي ـ في قصة بخطورة المشروع النووي، والقصر الجمهوري تحول إلي بيت عائلة ملكية، والحكم يجري بالوكالة، وعبر شبكة من مماليك البيزنس وجامعي الاتاوات، وحركات المسرح المسموح بها في الحدود المرسومة، وربما لذلك لم يهتز رمش ولا ارتعش صوت مع اعلان مبارك المسرحي عن دخول مصر إلي العصر النووي، وبدت تعقيبات المتحدث باسم البيت الأبيض كأنها تمتمات عن حالة الطقس، فيما التزمت اسرائيل بالصمت البليغ، وبدت في حالة لامبالاة ملفته، وكأننا بصدد شيء متفق عليه، وباجماع كرادلة واشنطن وحاخامات تل أبيب، وكان ملفتا أن الرئيس مبارك ـ في اعلانه المسرحي ـ قد تحدث عن شركائنا الدوليين ، ثم اعلانه الموحي عن النية في جعل مصر مركزا لتوزيع منتجات الطاقة بين دول الخليج العربي ودول البحر المتوسط، أي أننا لسنا بصدد مشروع وطني مصري لا سمح الله، ولا بصدد مشروع قومي عربي تتكامل فيه طاقات العلم المصري مع فوائض المال الخليجي، بل بصدد تحرك محسوب، وبرعاية ـ أو قل برقابة ـ أمريكية صريحة، وهو ما تكشف بعد ساعات فأيام قليلة من اعلان مبارك المسرحي، وبدا معه مبارك في وضع مندوب التسويق لمشروع يراد للمنطقة، ولمصر بالذات، وبدواعي احتياجها لطاقة كهربية تكاد تنفد مواردها المرئية.
فقد صرح د. حسن يونس ـ وزير الكهرباء والطاقة المصري ـ أن الهدف بناء محطة نووية لتوليد الكهرباء، وأن المشروع سوف يمضي ببطء، ولمدي قد يصل إلي عشر سنوات، وأن الموقع لم يتحدد بعد، وأن مصر لن تبني المحطة بالطبع، فلا علاقة لها ـ ولا حلم ـ بتصنيع المفاعلات، ولن تنتج الوقود النووي بالطبع، فلا علاقة لها بتخصيب اليورانيوم، وأنها سوف تستورد الوقود النووي بشرط استرداده بعد استنفاده، أي أن مصر ـ في الحقيقة ـ سوف تستضيف محطة نووية، وليس أن تبني محطة نووية، وأنها سوف تدفع التكاليف المقدرة بملياري دولار، وهو ما يعني ـ بمغزي تصريحات الوزير المنشورة بالأهرام بتاريخ 1/11/2007 ـ أننا بصدد خطوة رمزية ببناء محطة واحدة يتيمة في عالم به 439 محطة تزيد في القريب إلي 469، وفي سياق مشروع تكاملي من نوع خطر، وقد يمتد بشبكة الوقود النووي إلي ـ أو من ـ اسرائيل بالذات، تماما كما امتدت شبكة الغاز المصري إلي اسرائيل، وباتفاقيات اذعان ممتدة إلي 15 سنة وبأسعار اليوم، وتماما كما أن مصر تصدر سنويا ـ وبأسعار مخفضة ـ 14 مليون برميل بترول لاسرائيل، أي أننا قد نكون بصدد كويز نووي ، المساهمة الاسرائيلية فيه ـ كما في كويز النسيج ـ شرط أمريكي جوهري للسماح بالعمل وتسيير دورة الوقود، وهو ما يبدو ظاهرا للأسف في تطورات ملفته، فقد أعلن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ـ بعد اعلان مبارك ـ عن نية دول خليجية انشاء شبكة شركات لتسويق الوقود النووي، وإلي دول المنطقة بما فيها ايران علي حد تعبير الفيصل، ولاحظ أنه استخدم تعبير المنطقة بلا تعيين قومي، ثم لاحظ أنه زج باسم ايران في اشارة لا تخفي، وفي سياق من استفزاز أمريكي ـ اسرائيلي متزايد يمهد لضرب ايران، وبدعوي أنها تطور مشروعا نوويا خطرا لتخصيب اليورانيوم، مع أن تخصيب اليورانيوم حق لايران ـ كما هو حق لمصر ـ بمقتضي التوقيع علي معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما لا تريده أمريكا بالطبع، ولا تريده اسرائيل بالذات، فامتلاك قدرة تصنيع الوقود النووي هو حجر الزاوية في أي مشروع نووي، وحجز حق تخصيب اليورانيوم قد يعني أننا بصدد نوع من الاستئناس النووي للعرب بفيلم كارتون نووي، والتصوير الدعائي لمشروع نووي عربي ـ هو في الحقيقة صفر نووي ـ كما لو أنه البرنامج الطيب ، وعلي الطرف النقيض من برنامج ايران الشرير ، وهو ما يفيد واشنطن في حملتها ضد ايران، ويفيد العواصم العربية في ستر التواطؤ، ويتيح للحكام الفرصة في قبس وهج ـ خادع ـ من العناوين النووية، وفي القصة كلها هزل ظاهر، فأمريكا تعرض علي العرب نوعا من منشآت السياحة النووية ، وكما تقيم شركات المقاولات الغربية لأثرياء الخليج ناطحات سحاب ، فلا بأس أن تقيم أمريكا في مصر ـ وليس لمصر ـ محطة نووية، وبشرط التطبيع النووي مع القوة النووية الوحيدة المسموح بها في المنطقة وهي اسرائيل، وربما تتضح الصورة أكثر مع تراجع فرصة اقامة المحطة النووية المقترحة في موقع الضبعة الممتد بعرض 15 كيلومترا علي الساحل الشمالي الغربي لمصر، وهو ما أكده وزير الطاقة المصري ـ ضمنا ـ في تصريحاته المنشورة بجريدة الأهرام ، فقد أشار إلي أن الدراسات السابقه التي جرت في الثمانينيات لم تعد تجدي ، والمعروف أنه كان قد صدر القرار الجمهوري رقم (300) في سنة 1981 باختيار موقع الضبعة للمحطات النووية المقترحة، وجري تكليف شركة فرنسية باجراء دراسات تكلفت 500 مليون جنيه، وجري اعداد البنية الأساسية للمشروع، وهو ما يبدو أنه قد ذهب مع الريح بدلالة التصريحات الرسمية، وبرغبات الاستيلاء السياحي علي موقع الضبعة ، أو بحجة أنه منطقة أثرية ، ثم بحجة اختيار موقع أفضل ـ وبدواعي يقال انها علمية ـ قد يكون إلي الشرق، وقريبا من خط الحدود مع كيان الاغتصاب الاسرائيلي(!).
اذن، فلسنا بصدد مشروع نووي مصري، بل يحزنون، والقصة محزنة حقا، فدراما المشروع النووي هي ذاتها دراما مصر التي أضاعوا استقلالها في ربع القرن الأخير بالذات، فنقطة البدء في أي مشروع نووي هي قرار وطني بامتياز، وقد اتخذت مصر القرار مبكرا، وبعد جلاء الاحتلال البريطاني مباشرة سنة 1954، ففي سنة 1955 كان قرار جمال عبد الناصر بانشاء لجنة الطاقة الذرية ، وتحولت إلي هيئة الطاقة الذرية سنة 1957، وأنشيء أول مفاعل أبحاث نووي في منطقة أنشاص سنة 1961، وجري تطوير القاعدة العلمية باطراد، وقد لا يعلم كثيرون أن عبد القدير خان ـ أبو البرنامج النووي الباكستاني ـ قد تعلم بمصر في الستينيات، وهو ما قاله بنفسه في حوار لجريدة الأهرام ، جري عقب أول تفجير نووي باكستاني معلن سنة 1998، ولم يكن في باكستان ـ بحسب أقوال خان ـ سوي أربعة لا غير من مهندسي الفيزياء النووية سنة 1974، أي أنها كانت معدمة علميا ـ ان صح التعبير ـ وقت أن قررت صناعة قنبلتها الذرية، وبالطبع كانت أحوالها الاقتصاديه أسوأ، وهو ما يبرز ـ بالطبيعة ـ أولوية القرار السياسي والارادة السياسية في المغامرة النووية، وقد كان قرار مصر مبكرا في انشاء مفاعلات الطاقة الذرية، وجري البدء في الدراسات التفصيلية قبل هزيمة حزيران (يونيو) 1967، وتعطل المشروع لأسباب شح مالي حجزت غالب الموارد وقتها للمجهود الحربي علي خط النار مع اسرائيل، ثم كانت اليقظة المحدودة بعد حرب 1973، بدا أن نواة المشروع النووي المصري تستيقظ لواجباتها المؤجلة، وفي ظروف يسر مالي استجدت، لكن انقلابات السياسة وأدت الحلم، فقد تقرر سنة 1974 انشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة سيدي كرير علي الساحل الشمالي، وجري طرح المناقصة بالفعل، لكن الرئيس السادات تراجع عن القصة كلها سنة 1978، وتحت ضغط أمريكي طلب حق التفتيش، وتحولت منطقة سيدي كرير إلي موقع سياحي، وتماما كما يراد لموقع الضبعة الذي كان المحل المختار للخيبة الثانية، ففي سنة 1983 تقرر انشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في الضبعة ، وجري طرح المناقصة، وتقدمت شركات عالمية بعطاءاتها سنتي 1985 و 1984، وفجأة توقف المشروع، وبضغط أمريكي صريح، وببيان من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي طلب وقف تمويل المشروع بحجة ضعف الاقتصاد المصري، واسندت لمبارك مهمة دفن الجثة، وبافتعال دواعي خوف من آثار اشعاع خطرة علي طريقة ما جري في انفجار مفاعل تشرنوبيل باوكرانيا سنة 1986، وفي السياق ذاته تداعت حوادث وضعت القيد الحديدي علي يد مصر النووية، كان عبد الناصر قد رفض التوقيع الكامل علي معاهدة حظر الانتشار النووي، وفضل ـ علي سبيل المناورة الدولية ـ فكرة التوقيع بالأحرف الأولي سنة 1968، وترك الباب مواربا، وإلي أن أغلق فيما بعد بتصديق مجلس الشعب المصري (البرلمان) علي المعاهدة سنة 1981، ثم وقعت الطامة الكبري أواسط التسعينيات، وجري اجبار مصر ـ التي تداعي استقلالها ـ علي التوقيع علي معاهدة الحظر الكامل للتجارب النووية سنة 1996، كان مبارك ـ عشية التوقيع ـ قد أعلن أن مصر لن توقع ما لم توقع اسرائيل، ولم توقع اسرائيل بالطبع، رغم ما هو معلوم من حيازتها لأكثر من 300 رأس ذري، لكن مبارك وقع بالطبع، وانتهي إلي مصير عبد الفتاح القصري في الفيلم الكوميدي المصري المعروف ابن حميدو ، كان القصري ـ وهو واحد من ملوك الكوميديا ـ يشخط و ينطر في زوجته الضخمة السابغة كأنها طائر الرخ، ويهددها ـ في دور المعلم حنفي ـ وفي زئير ملك الغابة بأن كلمته ما تنزلش الأرض ، ثم ينتهي الشجار العابر إلي نص السيناريو الذي لا خروج عليه، ويردد المعلم حنفي ـ بنبرة خفيضة منكسرة ـ لازمته المشهورة تنزل المرة دي (!)، ويرضخ القصري ـ أبو شنب مبروم ـ لارادة السيدة الباطشة بـ زغرة عين ، ودون حاجة لمد اليد بعصا لمن عصي، وهكذا فعل مبارك، وخضع ـ كعادته ـ لأوامر السيدة أمريكا، والمحصلة: أن انزوي المشروع النووي المصري في ركن مفاعل أنشاص الموروث، ولم يضف إليه سوي مفاعل أبحاث آخر وارد من الأرجنتين سنة 1998، وانتهت القصة كلها إلي انتاج نظائر مشعة لاستخدام محدود في الطب وفي الصناعة، أو إلي القيام بدور عسكر البيئة في بلد غارق بالتلوث، وضاع حلم أجيال من علماء الذرة المصريين، انتهي كثيرون بينهم إلي حائط اليأس، أو إلي الهجرة لمن يدفع ويقدر، أو إلي الموت غيلة علي يد الموساد الاسرائيلي، وكما حدث للدكتور يحيي المشد بباريس بعد دوره المرموق في البرنامج النووي العراقي، فيما تحولت مؤسسات الطاقة الذرية في مصر إلي ما يشبه دواوين الموظفين، فلا حلم يلهم، ولا ارادة تستدعي، ولا تمويل يحفز، فالبحث العلمي عموما ـ وبضمنه البحث النووي ـ آخر ما يتذكره صاحب القرار في مصر، وميزانية البحث العلمي لا تتعدي 0.2% (اثنان من عشرة في المائة) من اجمالي الدخل القومي، وهي تكفي بالكاد رواتب وحوافز تنزل بالعلماء والمهندسين إلي ما تحت خط الفقر، بينما ميزانية البحث في أي دولة تريد أن تنهض تصل إلي 3% من الدخل القومي، انها دولة الانحطاط العام التي تحتقر البحث العلمي، دولة تحكمها الغباوة التي تحتقر العلم، دولة نزلت بمصر من خط التنافس ـ في معايير التقدم ـ مع كوريا الجنوبية حتي سنة 1973، وانتهت بنا إلي وضع التنافس مع بوركينا فاسو علي مؤشر الفساد الدولي (!)، دولة وضعت ـ علي عصر الرئيس السادات ـ 99% من أوراق لعبة السياسة في يد أمريكا، وانتهت ـ مع خلفه الرئيس مبارك ـ إلي وضع 99% من أوراق مشروعنا النووي في يد أمريكا (!).
وتصل المأساة إلي ذروتها ـ أو قل إلي حضيضها ـ مع ابتذال الحلم النووي المصري لخدمة أهداف عائلية، وإلي حد بدا معه أن القصة كلها ليست أكثر من تلميع نووي لجمال مبارك، أو صبغ الوجه المتغضن لنظام حكم العائلة بـ الورنيش النووي ، فمع تفشي الفقر والبطالة والعنوسة والبؤس العام، ومع الطفرة المرعبة في معدلات النهب وتجريف الثروة، ومع تآكل القاعدة الاجتماعية للنظام المعلق، والحكم بالتزوير والتعذيب والاعتقالات والمحاكمات العسكرية، ومع سيادة الاحتقان السياسي والاجتماعي، يصعب اقناع المصريين ـ في غالبهم المسحوق ـ بقبول امتداد حكم مبارك الأب ولو بعصا الأمن المركزي، ويصعب الاقناع ـ أكثرـ باستنساخ الخيبة الثقيلة في صورة الابن بعد الأب، وربما بدا لخبراء اصطناع صورة ـ وليس صناعة الصورة ـ أن اطلاق بضعة صواريخ نووية في وسائل الاعلام قد يثير الحماس، أو أن اطلاق وصف العصر النووي قد يلتبس ـ في المخيلة العامة ـ مع عصـــــر جمال مبارك الذي يبشرون به، لكنها ـ علي الأغلب ـ ألعاب تجري في الوقت الضائع، فقد جفت الأقلام وطويت الصحف، وزالت الغشاوات عن الأبصار فاذا هي اليوم حديد، وكما لم يقتنع المصريون بحكاية الخص الفلاحي الذي بنوه لمبارك علي طريقة الديكور الرديء في أفلام سينما المقاولات، وكما لم يقتنعوا بأنهم بصدد شخص مختلف حين خلع مبارك لهم الجاكته و الكرافته وقت الدعاية الممهدة لاغتصاب الرئاسة الخامسة، فأغلب الظن أنهم لن يأكلوا من طبق مبارك النووي، فالقصة كلها مسمومة برواية الأب أو برواية الابنــــــ، القصة كلها مشروخ نووي يثير الضجر وليست مشــــروعا يستدعي الحلم

القدس العربى.
05/11/2007

September 28, 2007

Filed under: المقالات

 


في ضيافة أبونا إبراهيم


محمد منير مجاهد

وصلتني وزوجتي دعوة كريمة لحضور مأدبة الإفطار التي أقامتها كنيسة القيامة والعذراء مريم برابطة القدس بحي الظاهر مزيلة بتوقيع الصديق ناجي أرتين زميلنا في "مصريين ضد التمييز الديني" وعضو رابطة القدس، والقس إبراهيم بطرس راعي الكنيسة وكان من حسن حظنا أن تمكنا من حضورها.

كان هذا أول لقاء لي مع القس إبراهيم وأتمنى ألا يكون الأخير، وأول ما لفت نظري هو ذلك التشابه العجيب في الشكل بينه وبين الشيخ الشعراوي رحمه الله، أما الأمر الثاني فهو تمتعه بخفة ظل وحضور بديهة قل أن تجدها بين رجال الدين، ولكن أهم ما لاحظت هو تمتعه بحب حقيقي من الحضور مسلمين ومسيحيين.

ضم الحضور عدد من الرسميين كرئيس حي الوايلي وكبار رجال الشرطة وعدد من أعضاء مجلسي الشعب والشورى وبعد الإفطار تحدث الأب إبراهيم ورحب بالحضور ودعاهم لمناقشة موضوع هام هو السلبية التي باتت تميز حياتنا كمصريين، تحدث عدد من الحضور عن الموضوع وتضمنت بعض الكلمات شكاوى من بعض الخدمات في الحي وغيرها من الموضوعات.

دعاني الأب إبراهيم للحديث فقلت "أن مصر بلد عظيم وجد واستمر لأكثر من سبعة آلاف عام وما كان يمكن أن يحدث هذا لو لم يكن جسد الشعب المصري قويا وعفيا، ولكن الشعوب كالأفراد يمكن أن تصاب أجسادها بالأمراض والوهن، وجسد الشعب المصري حاليا مصاب بعدة أمراض كالفساد والمحسوبية وعدم احترام القانون وغيرها، ولكن من أخطر الأمراض تفشي التمييز الديني رغم مشاعر الود والمحبة التي نراها في مناسبات كثيرة كحفلنا هذا، ولكن ونحن نتحدث عن السلبية أخبركم بأن مجموعة تضم شبابا وشيوخا، رجالا ونساء، من أديان وانتماءات سياسية متعددة قد وضعت أيديها معا وشكلت "مصريون ضد التمييز الديني" وتعاهدت على مناهضة التمييز الديني وكشفه وملاحقته في كل مكان، ونحن ندعوكم كي تكونوا معنا في هذا الأمر".

بعد كلمتي القصيرة تحدث عدد من المدعوين وقبل اختتام الحفل أصر أحد أعضاء مجلس الشورى المدعوين على الحديث وقال معقبا على كلمتي أنه لا يوجد في مصر تمييز ديني وأنها مؤامرة أمريكية لإثارة الفتنة وأن الوحدة الوطنية راسخة ولا يؤثر فيها شيء.

لم أعقب لأنني وجدت من غير المناسب تحويل مناسبة اجتماعية إلى مناظرة سياسية، ولكنني وددت لو قلت له إذا كنت نائبا عن الشعب ولا ترى هذا الأمر الظاهر فيجب أن تخجل من نفسك لأنك لا تحس بمشاكل الجماهير التي يفترض أن تمثلها، أما بالنسبة لأمريكا وغيرها من القوى التي قد يكون من مصلحتها إضعاف مصر فنعم هي تستفيد من الفتنة ولكنها لا تختلقها ولا تثيرها ولكن من يختلقها ويثيرها هو أنتم وحزبكم السرمدي وحكومتكم الإليكترونية، أمريكا لا تثير عقبات في وجه بناء الأقباط لكنائسهم ولكن أنتم، وأمريكا لا تمنع المسيحيين العائدين لدينهم من إثبات مسيحيتهم في الأوراق الرسمية ولكن أنتم، أمريكا لم تمنع ميرا رؤوف ولا غادة عاطف من التعيين لأنهم مسيحيين ولكن أنتم، وأصل الداء والبلاء هو أنتم وندعو الله بحق هذا الشهر الكريم أن يخلصنا منكم ويعيد مصر إلى عهدها وطنا لكل المصريين.

وصلتني وزوجتي دعوة كريمة لحضور مأدبة الإفطار التي أقامتها كنيسة القيامة والعذراء مريم برابطة القدس بحي الظاهر مزيلة بتوقيع الصديق ناجي أرتين زميلنا في "مصريين ضد التمييز الديني" وعضو رابطة القدس، والقس إبراهيم بطرس راعي الكنيسة وكان من حسن حظنا أن تمكنا من حضورها.

كان هذا أول لقاء لي مع القس إبراهيم وأتمنى ألا يكون الأخير، وأول ما لفت نظري هو ذلك التشابه العجيب في الشكل بينه وبين الشيخ الشعراوي رحمه الله، أما الأمر الثاني فهو تمتعه بخفة ظل وحضور بديهة قل أن تجدها بين رجال الدين، ولكن أهم ما لاحظت هو تمتعه بحب حقيقي من الحضور مسلمين ومسيحيين.

ضم الحضور عدد من الرسميين كرئيس حي الوايلي وكبار رجال الشرطة وعدد من أعضاء مجلسي الشعب والشورى وبعد الإفطار تحدث الأب إبراهيم ورحب بالحضور ودعاهم لمناقشة موضوع هام هو السلبية التي باتت تميز حياتنا كمصريين، تحدث عدد من الحضور عن الموضوع وتضمنت بعض الكلمات شكاوى من بعض الخدمات في الحي وغيرها من الموضوعات.

دعاني الأب إبراهيم للحديث فقلت "أن مصر بلد عظيم وجد واستمر لأكثر من سبعة آلاف عام وما كان يمكن أن يحدث هذا لو لم يكن جسد الشعب المصري قويا وعفيا، ولكن الشعوب كالأفراد يمكن أن تصاب أجسادها بالأمراض والوهن، وجسد الشعب المصري حاليا مصاب بعدة أمراض كالفساد والمحسوبية وعدم احترام القانون وغيرها، ولكن من أخطر الأمراض تفشي التمييز الديني رغم مشاعر الود والمحبة التي نراها في مناسبات كثيرة كحفلنا هذا، ولكن ونحن نتحدث عن السلبية أخبركم بأن مجموعة تضم شبابا وشيوخا، رجالا ونساء، من أديان وانتماءات سياسية متعددة قد وضعت أيديها معا وشكلت "مصريون ضد التمييز الديني" وتعاهدت على مناهضة التمييز الديني وكشفه وملاحقته في كل مكان، ونحن ندعوكم كي تكونوا معنا في هذا الأمر".

بعد كلمتي القصيرة تحدث عدد من المدعوين وقبل اختتام الحفل أصر أحد أعضاء مجلس الشورى المدعوين على الحديث وقال معقبا على كلمتي أنه لا يوجد في مصر تمييز ديني وأنها مؤامرة أمريكية لإثارة الفتنة وأن الوحدة الوطنية راسخة ولا يؤثر فيها شيء.

لم أعقب لأنني وجدت من غير المناسب تحويل مناسبة اجتماعية إلى مناظرة سياسية، ولكنني وددت لو قلت له إذا كنت نائبا عن الشعب ولا ترى هذا الأمر الظاهر فيجب أن تخجل من نفسك لأنك لا تحس بمشاكل الجماهير التي يفترض أن تمثلها، أما بالنسبة لأمريكا وغيرها من القوى التي قد يكون من مصلحتها إضعاف مصر فنعم هي تستفيد من الفتنة ولكنها لا تختلقها ولا تثيرها ولكن من يختلقها ويثيرها هو أنتم وحزبكم السرمدي وحكومتكم الإليكترونية، أمريكا لا تثير عقبات في وجه بناء الأقباط لكنائسهم ولكن أنتم، وأمريكا لا تمنع المسيحيين العائدين لدينهم من إثبات مسيحيتهم في الأوراق الرسمية ولكن أنتم، أمريكا لم تمنع ميرا رؤوف ولا غادة عاطف من التعيين لأنهم مسيحيين ولكن أنتم، وأصل الداء والبلاء هو أنتم وندعو الله بحق هذا الشهر الكريم أن يخلصنا منكم ويعيد مصر إلى عهدها وطنا لكل المصريين.

September 19, 2007

Filed under: المقالات

إلى الصحفيين

 

نسي المتننبي ما قاله فذكره إياه خادمه وهو يحاول الهرب ممن يتلابصون به قائلا له ألست أنت القائل

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي    وأسمعت كلماتى من به صمم

الخيل والليل والبيداء تعرفنى     والسيف والرمح والقرطاس والقلم

واجه المتنبي وقتل بسبب هذين البيتين

 

أتابع كما يتابع غيري حملة النظام المسعورة ضد الكتاب والصحفيين، والتى انتهت بالحكم بحبس أربعة صحفيين مع التغريم والكفالة في 13/9/2007، وألاحظ كما يلاحظ غيري أن الأقلام في فترة وجيزة بدأت ترتعش، وأن الأسقف التي ارتفعت بالفعل التراكمي في طريقها للانخفاض التدريجي، بيد ان نظرية  “الأسقف المنخفضة” ستكون هى الأعم أو هي الغالبة في المستقبل القريب.

أقلقنى ما قرأته في صحيفة “المصري اليوم” الاربعاء 19 سبتمبر 2007  من ان لجنة التفاوض والحوار المشكلة لإدارة أزمة حبس الصحفيين في قضاياغ النشر مع الحكومة والمشكلة من بعض رموز الصحافة بالإضافة إلى مجلس نقابة الصحفيين، تفكر في مقابلة الرئيس مبارك لتذكيره بالوعد الرئاسي بإلغاء عقوبة حبس الصحفيين في قضايا النشر، وأعترف قبل أن أستطرد أن أهل مكة أدرى بشعابها، وللنقابة والصحفيين مطلق الحرية في إدارة شئونهم، لكن اسمح لنفسي بإبداء ملاحظة عنت لى قد تكون مفيدة أو غير مفيدة، والملاحظة ومبعث القلق أن مجلس نقابة الصحفيين طرف في لجنة التفاوض، وأعتقد أن دور مجلس النقابة ليس الوساطة بين طرفين، دوره هو الدفاع عن مهنة وشرف الصحافة، والموضوع هنا ليس محل خلاف، إن كان تجاوزا وهو ما لم يثبته القضاء حصريا من خلال عد وحصر ألفاظ السب والقذف، فهل هذا التجاوز كان فعلا أم رد فعل؟

 دور الصحافة هو البحث عن الحقيقة وتعرية القبح ولا قداسة لشخص، وأعتقد إن كان التحاوز –تجاوزا- قد وقع فإنه كان رد فعل على أفعال النظام الظالم الغاشم الذي شرد الأسر وهتك الأعراض وباع القطاع العام وجرف الدولة من أصولها، ولم يوفر للشعب لقمة عيش ولا جرعة ماء، أى نظام هذا الذي حول الدولة إلى عزبة واستبد بأهلها ونهب أموالهم.

من يريد محاسبة ومحاكمة من يسميه المجلس الأعلى للصحافة وخدام السلطة بأنه متجاوز عليه بان يبدأ أولا بمحاسبة ومحاكمة النظام بدءا من مبارك مرورا بابنيه وزوجته وسلطته الحاكمة وكل من يشارك في مؤسسات دولته العزبه. وليس مطلوبا من الضحية المجلود أن يتلذذ بسياط الجلاد ويقول له وهو مصلوب ومعصوب العينين: سوطك عذب وضرب رحمة فهل من مزيد!. ما يعتبره البعض تجاوز وإهانة للاتى والعزة مبارك وأسرته ونظامه، هو صرخة يا أهل القانون.. يارجال القضاء..صرخة ياسيدى القاضى، ألستم أنتم الذين تقرون حق الدفاع عن النفس وتقدرونه وتأخذونه في الاعتبار عن الحكم. بالله عليكم كيف تستنكرون على المصلوب المضروب أن يلعن أب الضارب ويحرق حده وجد جده، ويتهمه بأنه من سلالة الكلاب الضالة، ولا تستنكرون على الجلاد ضربه!!، وتنسون قول الزعيم سعد زغلول  الذي تعجب على أناس يقولون للمضروب جفف دمعك بدلا من أن يقولو للضارب كف عن ضربك. كيف يعاقب صاحب الصرخة ويترك الجلاد؟!!.

من هذه النقطة ليس دور مجلس النقابة أن يكون وسيطا،دوره الدفاع، الدفاع هنا:انصر ابن المهنة ظالما أو مظلوما، ظالما تمنعه عن التجاوز وتعاقبه عليه، مظلوما أن تقف بجواره حتى تأتى له بكامل حقوقه، خذ  موقفا حازما حاسما وليس وسطا. أنا لست ضد الحوار لكننى أرفضه مع الجلاد فلا ينبغى أن يكون الخصم هو الحكم، وما أبغيه تحديدا ان تتشكل اللجنة من حكماء الصحافة وليس من أى عضو من اعضاء مجلس النقابة، لأن هذا يضعف موقف مجلس النقابة مستقبلا وتتحول إلى وسيط بدلا من كونها طرفا فاعلا وأصيلا، وعلى الحكماء التطوع وهم من اهل المهن بإدارة الأزمة.

النقطة الثانية التى أزعجتنى والتى خشيت منها هى مقال كتبه الأستاذ “حسنين كروم”، ولهذا الكاتب تقدير خاص لدي وهو ليس محل شبهة ولا يمكن لأحد المزايدة عليه، لكن حبه وحرصه على زملائه أوقعه في المحظور، لَمَ سبقت عواطفه عقلانيته، وكتب مقالا في نفس اليوم الأربعاء بصحيفة المصري اليوم بتاريخ 19/9/2007 تحت عنوان “متى يقدم مبارك زكاة التسامح للصحفين والإخوان” وختمها بقوله “فهل يأمر مبارك وأمامه ثلاث مناسبات بالإفراج عن المحتجزين وإيقاف كل المحاكمات بما فيها محاكمات الإخوان المسلمين والصحفيين ولو باعتبارها زكاة أو صدقة أو تسامح الحاكم، فليسمها الرئيس كما يشاء”. آلمنى المقال ونهايته، فالكاتب “حسنين كروم” يخجل مثلى ان يتعرض له فمواقفه شاهدة عليه وصلابته غير قابلة للالتواء ولو بزاوية قدرها درجة واحدة، لمقال لو أعاد قراءته بعيدا عن منغصات اللحظة.. لرفضه، المقال هو حالة استجداء وتسول حق للصحفيين (لا يقصدها الكاتب) من جلاد.

لايقبل المن ولا الزكاة ولا الصدقة من عرض نفسه للمهالك ورأى الموت بعينيه، وبعث من جديد عاريا كما ولدته أمه في صحراء القطامية، ولا يقبلها من تقدم ومازال يتقدم للمحاكمات، لا يقبلها كل حر ذى رأي، الموت لهم أشرف.

 أرى نظرية الأسقف المنخفضة تنساب رويدا في شريان الصحافة الحرة التى قطعت شوطا لا يدانيها فيها أحد، نظرية الأسقف المنخفضة اودت بجماعتها إلى الحضيض بعد أن كانت أكبر قوة معارضة في الماضي، وأوردت منظرها الردى ودجنته في حانات السلطة وأفقدته مصداقيته، وهاهو أداة للنظام ويستخدم مخلب قط لغيره ولا يملك من أمره شيئا، يباع وبشترى بمقعد خشبي قابل للكسر في اي وقت.

خطورة ارتعاشة القلم والتوسل للحاكم الجلاد وتبنى نظرية الأسقف المنخفضة أنها تفقد الثقة في صدق النخبة المعارضة، وتصير مثلا لتعلل البسطاء “إذا كان الكتاب خافوا ورجعوا وطلبوا صفح الريس يبقى احنا نعمل إيه”. من لم يصدق ما صنعته النخبة المعارضة وبثته من روح أمل وتحدي، فليذهب إلى اقاصى الصعيد، رأيتهم وسمعتهم هناك في زيارة عابرة بعد الحكم بحبس الصحفيين، وهم يسألوننى تفتكر “حيستمروا في موقفهم ولا حيخافوا” قلت لهم بالطبع لا يمكن التراجع، فهل كنت متهورا متسرعا، أم أنها كانت أمنية لدى. الحبس والموت أشرف من التراجع وأرحم من طلب العفو من الجلاد، وأهون من مفاوضته.

مبارك لم يعرف التسامح ولا الرحمة مع بسطاء شعبه وهو حق لهم وواجب عليه فهل يعرفه مع نخبة أرقته وقضت مضجعه، أرجو ألا نحسن الظن بمن هم غير أهله، منح الفرصة لإحسان مبارك إهانة لكل الوطن، وللشعب حق عليهم، الشعب الذي تغنى بأسماءهم وتابع أخبارهم، ويشد من أزرهم بالمراسلات وبالدعاء.

أستاذي “حسنين كروم” نبل عواطفك لا ينفع مع جلاد حسم أمره وانتهى، ومن يفكر في التراجع سيخسر، وسنخسر الكثير وعلينا البداية من الصفر، وستأخذ وقتا طويلا، ولا أظن أن فارس الكلمة عاشق الحرية لا يعرف الثمن، أو يخشى السجن، أو يضن بحياته في سبيل وطنه

يا نقابة الصحفيين إياك من التفاوض مع الجلاد فهذا ليس دورك، ويا معشر الكتاب لا تتوسلوا حقوقكم، وإن فعلتم كانت القاضية وأمامنا أجيال لنصل إلى ما وصلنا إليه، وتذكروا أننا في مفترق طرق، فإن أخفقتكم كنتم فريسة سهلة، ومطية لنظام قادم لا تستطيعون نفض ظهوركم ورميه من فوقه، وستصنعون مثلا “ياه كان غيرك أشطر.. قبلك فلان وفلان.. عملوا وعملوا وفي الآخر سلموا والنظام احتواهم” لا تضيعوا جهد بذلتموه، ولا تبيعون أنفسكم بثمن بخس، فكل مناضل يعرف مصيره إن كان صاحب قضية عادلة، وإن كان ولابد فعلى من يشعر بعدم عدالة موقفه أن يتراجع ويذهب للسلطان للعفو عنه منفردا، لكن حذار من اللمة الجماعية والتماس العفو والتوسل للجلاد بالعفو عن الأربعة.